إبراهيم الخواص والراكب الذي سقاه وظهور المدينة بعد وقت يسير

كرامة ولي أو صالحالتاريخ المبكر
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

ينقل القشيري بسند مسمى عن إبراهيم الخواص أنه اشتد عليه العطش في بعض أسفاره حتى سقط. فلما أصاب الماء وجهه وفتح عينيه رأى رجلا حسن الوجه على دابة شهباء، فسقاه الماء وأركبه خلفه. وبعد وقت يسير ظهرت المدينة، ثم طلب منه الراكب أن يبلغ رسول الله ﷺ السلام، وعرّف نفسه في الرسالة بأنه الخضر.

عُرف إبراهيم الخواص في كتب التراجم الكلاسيكية بالسفر والتوكل. يصفه الخطيب البغدادي بأنه من مشايخ الصوفية المشهورين بالتوكل وكثرة الأسفار إلى مكة وغيرها، وينقل عنه أنه سلك البادية إلى مكة من سبعة عشر طريقا. وفي هذا السياق يحفظ القشيري واحدة من أكثر روايات أسفاره إثارة.

يقول الخواص إنه عطش في بعض أسفاره حتى سقط من شدة العطش. ثم أصاب الماء وجهه، فلما فتح عينيه رأى رجلا حسن الوجه راكبا دابة شهباء. فسقاه الرجل الماء. وهكذا يبدأ الجانب غير المعتاد من القصة عند أشد لحظات الضعف: مسافر سقط من العطش ثم وجد الماء والعون أمامه.

بعد ذلك قال له الراكب: «كن رديفي»، فركب خلفه. ويذكر الخواص أنه كان في الحجاز. ولم يلبث إلا وقتا يسيرا حتى سأله الرجل: «ما ترى؟» فقال: «أرى المدينة». ولا يشرح النص المسافة التي قطعت ولا كيفية هذه السرعة، بل يحفظ تسلسلا واضحا: عطش شديد، ماء، ركوب، زمن قصير، ثم ظهور المدينة.

ويأتي ختام الخبر عند الوصول إلى قرب المدينة. قال له الراكب أن ينزل وأن يقرئ رسول الله ﷺ منه السلام، ثم أمره أن يقول: «أخوك الخضر يقرئك السلام». وبهذه العبارة تظهر هوية الراكب داخل الرواية نفسها. ولذلك لا تنتهي الحكاية بمجرد النجاة من العطش أو السفر السريع، بل بلحظة كشف الاسم عند المفارقة.

وفي باب التوكل من الرسالة القشيرية يوجد خبر آخر مستقل عن الخواص والخضر. ينقل عن إبراهيم الخواص أنه قال إن الخضر لقيه وطلب صحبته، لكنه فارقه خوفا من أن يفسد عليه توكله بسكون قلبه إليه. وهذا الخبر الآخر لا يثبت أن راكب قصة العطش هو الخضر من طريق مستقل، لكنه يبين أن لقاء الخضر كان جزءا من الصورة المبكرة المنقولة عن الخواص.

كما أن هذا السياق يجعل الخبر أوسع من مجرد قصة انتقال سريع. فالخواص في التراجم رجل سفر وتوكل، وفي هذه الرواية يبلغ به الضعف أن يسقط، ثم يسقى ويقبل المعونة، وبعد وقت يسير يرى المدينة. ومن ثم فالعرض الأقرب للمصدر هو قصة نجدة في السفر، ووصول غير معتاد، وراكب عرّف نفسه في نهاية الخبر بأنه الخضر، مع إبقاء كل عنصر في حدود ما نقله القشيري.

الخلاصة

يمكن نشر الخبر مع الاحتياط بوصفه رواية صوفية مبكرة: سقط إبراهيم الخواص من شدة العطش في الحجاز، فسقاه راكب وحمله خلفه، ثم ظهرت المدينة بعد وقت يسير، وعند النزول طلب الراكب منه أن يبلغ سلام من عرّف نفسه بأنه الخضر إلى رسول الله ﷺ.

المصادر

al-Risala al-Qushayriyya, vol.2 p.551: Qushayri <- Muhammad b. Abd Allah al-Shirazi <- Muhammad b. Faris al-Farisi <- Abu al-Hasan Khayr al-Nassaj <- Ibrahim al-Khawwas.