الميلاد: تضع الرواية السيرية المتأخرة مولده في سنة 919هـ، نحو 1513م، في سيت بور. وهذه التفاصيل متأخرة عن رواية بداؤني القريبة من عصره، لذلك حُفظت بوصفها رواية سيرية قوية لا بوصفها سجل ميلاد مدنيًا مستقلًا وقطعيًا.
السيد داود بندكي الكرماني القادري رحمه الله
ملاحظة نسبية بحثية — عرض المزيد
تحفظ الهوية العامة والسيرية بقوة الاسمين سيد محمد إبراهيم وكرماني. وتسمي التقاليد الأسرية اللاحقة أباه سيد فتح الله الكرماني وتصف الهجرة من كرمان إلى جنوب البنجاب، لكن نسب أهل البيت الكامل لم يُثبت بصورة مستقلة من سجل أسري أولي. لذلك بقيت علاقة الأب بوصفها منسوبة/قيد المراجعة، من دون إنشاء نسب طويل أو رمز علاقة دائم. أما سلسلته الروحية القادرية، ولا سيما الانتساب الرسمي عبر الشيخ حامد القادري من أُچ، فهي أوثق دعمًا في المصادر التاريخية.
PER-000935
ولي صوفي
مؤكد
مكان الدفن غير معلوم
نطاق مصدر سني
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
السيد داود بندكي الكرماني القادري رحمه الله، المعروف شخصيا بالسيد محمد إبراهيم، من كبار مشايخ القادرية في بنجاب القرن السادس عشر. وبعد دراسة دينية منتظمة ومجاهدة طويلة دخل في سلسلة قادريّة معروفة، وجعل شيرگره مركز خانقاه كبيرة وربى شبكة من النواب. وقد زاره عبد القادر البدايوني بنفسه ثم سمى الشيخ أبا المعالي بن الشيخ رحمة الله خليفة له. ومن خلال أبي المعالي امتد ميراث شيرگره القادري نحو لاهور واستمر أيضا في الضريح الحي بشيرگره.
الوفاة: سنة 982هـ، الموافقة لـ1574–75م. ويؤيد هذه السنة أيضًا الخبر السيري القريب من العصر لعبد القادر بداؤني.
وتوفي داود بندكي سنة 982هـ، 1574–75م. وصار الضريح المبني على قبره من أهم أضرحة التصوف المبكرة في العمارة المغولية في البنجاب. ويحدد كامل خان ممتاز قبر شيرغره وينقل رواية المعمار أستاذ بازيد التي تصور البناء نفسه عبادة جماعية؛ فكان المشتغلون يكثرون من الصلاة على النبي وتلاوة سورة الإخلاص أثناء تداول الآجر والملاط. واستمر البناء سنوات، وترتبط نهايته بنحو 1580م. وجعل الشكل المثمن والقبة والزخارف الجدارية والكتابات الفارسية المزار بيانًا معماريًا وروحيًا معًا.
السيرة والتعريف التاريخي
السيد داود بندكي الكرماني القادري رحمه الله، الذي يُحفظ اسمه الشخصي بوصفه السيد محمد إبراهيم، من كبار مشايخ القادرية في بنجاب القرن السادس عشر. وتضع الرواية المتأخرة مولده سنة ٩١٩هـ، نحو ١٥١٣م، في سيت بور بجنوب البنجاب، وتسمي أباه السيد فتح الله الكرماني. وترتبط ذاكرة الأسرة بالهجرة من كرمان إلى وادي السند، بينما أصبحت شيرگره المركز الدائم لهويته الروحية والعامة.
وتعرض ترجمة البدايوني داود بندكي شابًا ذا قدرة علمية قبل شهرته بالزهد. فبعد تقلبات وأسفار وصل إلى بيئة العلم عبر ساتغارا ولاهور ودرس على مولانا إسماعيل الأوتشي، الذي ارتبط بسلسلة علمية ترجع إلى عارف جامي. ويذكر البدايوني أنه قرأ شرحًا صعبًا بذكاء وسرعة فهم حتى تنبأ له أستاذه بأن الناس سيطلبون البركة والمنفعة من كلامه. وهذا يثبت أن سلطته الصوفية اللاحقة قامت إلى جانب علم ديني منظم.
ويؤكد النص نفسه طول الإعداد الزهدي. فقضى نحو عشرين سنة في الشوق إلى الله والسياحة في الصحارى والسهول والمجاهدات الشديدة. ويسجل البدايوني أيضًا زيارته لضريح بابا فريد كنج شكر في باكبتن وما ارتبط بها من رؤى؛ وهذه الرؤى من الذاكرة المناقبية، لكن صلة باكبتن مهمة في جغرافيته الروحية. وعندما عاد إلى تعليم الناس صار سؤال الإجازة الروحية الرسمية مرحلة مركزية في سيرته.
وتعد البيعة القادرية من أهم عناصر طريقه. يقول البدايوني إنه لم يكن في البداية صاحب مرشد ظاهر، فتردد في تحمل مسؤولية تربية المريدين حتى دخل في التسلسل الرسمي المرتبط بالشيخ حامد القادري الأوتشي. وتسمّيه السير اللاحقة حامد الجيلاني الأوتشي وتجعل ساتغارا موضعًا مهمًا في هذا الانتقال. وتفسر المناقب ذلك بأمر روحي من الشيخ عبد القادر الجيلاني، أما النواة التاريخية فهي دخوله في خط قادرية قائم في أوتش ثم جعل شيرغره مركزًا للإرشاد.
وصارت شيرغره مقر خانقاهه. يصف البدايوني بلدة تعلو فيها أصوات التسبيح والذكر والثناء على الله، بينما تذكر المصادر اللاحقة خانقاهه مركزًا قادريًا مهمًا بين لاهور وملتان. وجمع منهجه الاجتماعي بين الخلوة والخدمة: تجنب أبواب أهل الدنيا، والتزم الفقر، وأكثر من الصدقة، ودل طالبي الحق على الطريق الديني. وفي واقعة أخرى أطعمت الخانقاه جماعة كبيرة من المسافرين، وقدمت حقولها العلف لحيواناتهم، مما يدل على ضيافة منظمة.
وأهم شاهد مباشر هو عبد القادر البدايوني نفسه. فبعد سنوات من سماع شهرة الشيخ قدم من لاهور إلى شيرغره وأقام في صحبته نحو أربعة أيام. ولغة الرواية شديدة التعبد، لكنها بالغة القيمة لأن المؤرخ رأى الخانقاه وسمع كلام الشيخ بنفسه. ويذكر أن داود بندكي أعطاه قلنسوته وأمره أن يكون نائبه في قومه. وهكذا لم يكن البدايوني مؤرخًا خارجيًا فحسب، بل وصف تكليفًا روحيًا مباشرًا تلقاه منه.
ويسمي البدايوني الشيخ أبا إسحاق مِهرَنْغ في لاهور واحدًا من أشهر نواب داود بندكي. وهذه شهادة قصيرة لكنها قوية لأنها قريبة من العصر لا قائمة شعبية حديثة. ويظهر ميان عبد الوهاب في الرواية نفسها رفيقًا صادقًا وواسطة موثوقة في مجلس الشيخ. ويجب التفريق بين الدرجات: أبو إسحاق نُص عليه نائبًا، وعبد الوهاب صاحبًا مخلصًا، والبدايوني يروي لنفسه تعيينًا مباشرًا في النيابة.
وكان أهم اسم في خلافة داود بندكي الشيخ أبا المعالي بن الشيخ رحمة الله رحمه الله. فالبدايوني يسميه صراحة خليفة الشيخ ميان داود ويذكر أنه مؤلف «نغمات داودي» الذي حفظ روايات عن أحوال داود بندكي ومشاهداته الروحية. وتذكر السير البنجابية والقادرية المتأخرة أن الشيخ رحمة الله كان أخا لداود بندكي، فيكون أبو المعالي ابن أخيه؛ كما تحفظ الرواية أنه كان صهره أيضا. وهكذا جمعت الصلة بين القرابة العائلية والخلافة الروحية الرسمية.
وحمل أبو المعالي الميراث القادري إلى ما وراء شيرگره. وتذكره السير المتأخرة عالما ومؤلفا فارسيا وشاعرا خدم داود بندكي بوصفه شيخه الروحي، ثم ارتبط بنشر التعليم القادري في لاهور. وترتبط به في الذاكرة العلمية «تحفة القادرية» و«نغمات داودي»، كما يحفظ سجل الآثار الباكستاني ضريحه المحمي في لاهور. وبهذا ربطت الخلافة خانقاه شيرگره بمركز قادري ثان في لاهور.
كما يظهر أثره الدعوي بوضوح استثنائي عند البدايوني. فهو يقول إن أيامًا كثيرة كانت تمر ويأتي فيها خمسون أو مئة من الهندوس مع أسرهم وأقاربهم، فيدخلون الإسلام ويتعلمون الدين عند الشيخ. وتوسع الروايات اللاحقة هذا إلى أرقام ضخمة وقوائم طويلة من قبائل الجت والراجبوت. ولأن تلك المجاميع لا يمكن عدها مستقلًا، تعطى الأولوية هنا لنمط الدعوة الذي شاهده البدايوني بنفسه.
وكان موقفه من السلطة السياسية قائمًا على المسافة. يصوره البدايوني متجنبًا صحبة أصحاب الدنيا والحكام، ويروي أنه حين أراد أهل السلطان حضوره كان يفضل أن تكفي الدعوة من بعيد. وتربط الروايات اللاحقة ذلك برغبة أكبر في لقائه. والأكثر أمانًا تاريخيًا أن الشيخ حافظ على استقلال روحي عن البلاط. كما حفظ البدايوني نصيحة قوية منه تحذر من تحويل الطلب الديني إلى طموح للملك، وتقدم محبة الله الخالصة على النجاح الدنيوي.
وينبغي فصل الكرامات عن التاريخ العادي. فقد عد البدايوني نفسه من الكرامة أن الشيخ وعده بوصول قميص، ثم جاءه مسافر بعد ذلك بقميص قادري كان داود بندكي قد أعطاه له، فاحتفظ به البدايوني تبركًا. كما تذكر الترجمة حلمًا في شبابه علّمه فيه أحد سبطي النبي آيات من فاتحة الكتاب، من غير تعيين هل كان الحسن أو الحسين. ثم صار «مقامات داودي» بعد نحو سبعين سنة كتابًا يجمع مناقبه وكراماته. وهذه الأخبار دليل على سمعته المناقبية، لا برهانًا علميًا على الخارق.
توفي داود بندكي سنة ٩٨٢هـ، الموافقة ١٥٧٤–١٥٧٥م، ودُفن في شيرگره. وصار ضريحه من معالم العمارة المغولية المبكرة، معروفا بالشكل المثمن والزخارف المرسومة والخطوط والنقوش الفارسية. وتربط رواية الضريح المتأخرة البناء وبرنامجه التذكاري بدائرة أبي المعالي، كما صارت أبيات فارسية منسوبة إليه جزءا من الداخل، فارتبط صوت الخليفة بصريا بذكرى شيخه.
ولا يزال ضريح شيرگره مركزا حيا للزيارة. تعترف به أوقاف البنجاب رسميا، وتوثق الصحافة الحديثة العرس السنوي والقوافل التعبدية القادمة من مسافات بعيدة. وعند قراءة السيرة في تسلسلها تتضح حلقاتها: العلم المبكر، والمجاهدة، والإجازة القادرية، وخانقاه شيرگره، وشبكة النواب، وخلافة أبي المعالي، ثم استمرار الضريح والعرس.
وتعرض ترجمة البدايوني داود بندكي شابًا ذا قدرة علمية قبل شهرته بالزهد. فبعد تقلبات وأسفار وصل إلى بيئة العلم عبر ساتغارا ولاهور ودرس على مولانا إسماعيل الأوتشي، الذي ارتبط بسلسلة علمية ترجع إلى عارف جامي. ويذكر البدايوني أنه قرأ شرحًا صعبًا بذكاء وسرعة فهم حتى تنبأ له أستاذه بأن الناس سيطلبون البركة والمنفعة من كلامه. وهذا يثبت أن سلطته الصوفية اللاحقة قامت إلى جانب علم ديني منظم.
ويؤكد النص نفسه طول الإعداد الزهدي. فقضى نحو عشرين سنة في الشوق إلى الله والسياحة في الصحارى والسهول والمجاهدات الشديدة. ويسجل البدايوني أيضًا زيارته لضريح بابا فريد كنج شكر في باكبتن وما ارتبط بها من رؤى؛ وهذه الرؤى من الذاكرة المناقبية، لكن صلة باكبتن مهمة في جغرافيته الروحية. وعندما عاد إلى تعليم الناس صار سؤال الإجازة الروحية الرسمية مرحلة مركزية في سيرته.
وتعد البيعة القادرية من أهم عناصر طريقه. يقول البدايوني إنه لم يكن في البداية صاحب مرشد ظاهر، فتردد في تحمل مسؤولية تربية المريدين حتى دخل في التسلسل الرسمي المرتبط بالشيخ حامد القادري الأوتشي. وتسمّيه السير اللاحقة حامد الجيلاني الأوتشي وتجعل ساتغارا موضعًا مهمًا في هذا الانتقال. وتفسر المناقب ذلك بأمر روحي من الشيخ عبد القادر الجيلاني، أما النواة التاريخية فهي دخوله في خط قادرية قائم في أوتش ثم جعل شيرغره مركزًا للإرشاد.
وصارت شيرغره مقر خانقاهه. يصف البدايوني بلدة تعلو فيها أصوات التسبيح والذكر والثناء على الله، بينما تذكر المصادر اللاحقة خانقاهه مركزًا قادريًا مهمًا بين لاهور وملتان. وجمع منهجه الاجتماعي بين الخلوة والخدمة: تجنب أبواب أهل الدنيا، والتزم الفقر، وأكثر من الصدقة، ودل طالبي الحق على الطريق الديني. وفي واقعة أخرى أطعمت الخانقاه جماعة كبيرة من المسافرين، وقدمت حقولها العلف لحيواناتهم، مما يدل على ضيافة منظمة.
وأهم شاهد مباشر هو عبد القادر البدايوني نفسه. فبعد سنوات من سماع شهرة الشيخ قدم من لاهور إلى شيرغره وأقام في صحبته نحو أربعة أيام. ولغة الرواية شديدة التعبد، لكنها بالغة القيمة لأن المؤرخ رأى الخانقاه وسمع كلام الشيخ بنفسه. ويذكر أن داود بندكي أعطاه قلنسوته وأمره أن يكون نائبه في قومه. وهكذا لم يكن البدايوني مؤرخًا خارجيًا فحسب، بل وصف تكليفًا روحيًا مباشرًا تلقاه منه.
ويسمي البدايوني الشيخ أبا إسحاق مِهرَنْغ في لاهور واحدًا من أشهر نواب داود بندكي. وهذه شهادة قصيرة لكنها قوية لأنها قريبة من العصر لا قائمة شعبية حديثة. ويظهر ميان عبد الوهاب في الرواية نفسها رفيقًا صادقًا وواسطة موثوقة في مجلس الشيخ. ويجب التفريق بين الدرجات: أبو إسحاق نُص عليه نائبًا، وعبد الوهاب صاحبًا مخلصًا، والبدايوني يروي لنفسه تعيينًا مباشرًا في النيابة.
وكان أهم اسم في خلافة داود بندكي الشيخ أبا المعالي بن الشيخ رحمة الله رحمه الله. فالبدايوني يسميه صراحة خليفة الشيخ ميان داود ويذكر أنه مؤلف «نغمات داودي» الذي حفظ روايات عن أحوال داود بندكي ومشاهداته الروحية. وتذكر السير البنجابية والقادرية المتأخرة أن الشيخ رحمة الله كان أخا لداود بندكي، فيكون أبو المعالي ابن أخيه؛ كما تحفظ الرواية أنه كان صهره أيضا. وهكذا جمعت الصلة بين القرابة العائلية والخلافة الروحية الرسمية.
وحمل أبو المعالي الميراث القادري إلى ما وراء شيرگره. وتذكره السير المتأخرة عالما ومؤلفا فارسيا وشاعرا خدم داود بندكي بوصفه شيخه الروحي، ثم ارتبط بنشر التعليم القادري في لاهور. وترتبط به في الذاكرة العلمية «تحفة القادرية» و«نغمات داودي»، كما يحفظ سجل الآثار الباكستاني ضريحه المحمي في لاهور. وبهذا ربطت الخلافة خانقاه شيرگره بمركز قادري ثان في لاهور.
كما يظهر أثره الدعوي بوضوح استثنائي عند البدايوني. فهو يقول إن أيامًا كثيرة كانت تمر ويأتي فيها خمسون أو مئة من الهندوس مع أسرهم وأقاربهم، فيدخلون الإسلام ويتعلمون الدين عند الشيخ. وتوسع الروايات اللاحقة هذا إلى أرقام ضخمة وقوائم طويلة من قبائل الجت والراجبوت. ولأن تلك المجاميع لا يمكن عدها مستقلًا، تعطى الأولوية هنا لنمط الدعوة الذي شاهده البدايوني بنفسه.
وكان موقفه من السلطة السياسية قائمًا على المسافة. يصوره البدايوني متجنبًا صحبة أصحاب الدنيا والحكام، ويروي أنه حين أراد أهل السلطان حضوره كان يفضل أن تكفي الدعوة من بعيد. وتربط الروايات اللاحقة ذلك برغبة أكبر في لقائه. والأكثر أمانًا تاريخيًا أن الشيخ حافظ على استقلال روحي عن البلاط. كما حفظ البدايوني نصيحة قوية منه تحذر من تحويل الطلب الديني إلى طموح للملك، وتقدم محبة الله الخالصة على النجاح الدنيوي.
وينبغي فصل الكرامات عن التاريخ العادي. فقد عد البدايوني نفسه من الكرامة أن الشيخ وعده بوصول قميص، ثم جاءه مسافر بعد ذلك بقميص قادري كان داود بندكي قد أعطاه له، فاحتفظ به البدايوني تبركًا. كما تذكر الترجمة حلمًا في شبابه علّمه فيه أحد سبطي النبي آيات من فاتحة الكتاب، من غير تعيين هل كان الحسن أو الحسين. ثم صار «مقامات داودي» بعد نحو سبعين سنة كتابًا يجمع مناقبه وكراماته. وهذه الأخبار دليل على سمعته المناقبية، لا برهانًا علميًا على الخارق.
توفي داود بندكي سنة ٩٨٢هـ، الموافقة ١٥٧٤–١٥٧٥م، ودُفن في شيرگره. وصار ضريحه من معالم العمارة المغولية المبكرة، معروفا بالشكل المثمن والزخارف المرسومة والخطوط والنقوش الفارسية. وتربط رواية الضريح المتأخرة البناء وبرنامجه التذكاري بدائرة أبي المعالي، كما صارت أبيات فارسية منسوبة إليه جزءا من الداخل، فارتبط صوت الخليفة بصريا بذكرى شيخه.
ولا يزال ضريح شيرگره مركزا حيا للزيارة. تعترف به أوقاف البنجاب رسميا، وتوثق الصحافة الحديثة العرس السنوي والقوافل التعبدية القادمة من مسافات بعيدة. وعند قراءة السيرة في تسلسلها تتضح حلقاتها: العلم المبكر، والمجاهدة، والإجازة القادرية، وخانقاه شيرگره، وشبكة النواب، وخلافة أبي المعالي، ثم استمرار الضريح والعرس.
الأهمية التاريخية والأثر
تكمن الأهمية التاريخية لداود بندكي الكرماني رحمه الله في أنه جمع في البنجاب القرن السادس عشر بين العلم الديني المنظم والمجاهدة الزهدية وبناء مؤسسة قادرية فعالة. وتسمح شهادة البدايوني المباشرة برؤية خانقاه حية فيها التعليم والضيافة والصدقة والإرشاد، لا مجرد مزار نشأ بعد الوفاة.
وكان لنسبته القادرية أثر مؤسسي دائم. فالانتقال من سنوات العزلة والسياحة إلى الإجازة الرسمية عبر الشيخ حامد القادري الأوتشي أعطى عمله إطارًا سلسليًا معترفًا به، وصارت شيرغره حلقة ثابتة بين جغرافية أوتش وملتان وباكبتن ولاهور.
وتكتسب خلافة أبي المعالي أهمية خاصة. فالبدايوني يعرّفه صراحة خليفة لداود بندكي ومؤلف «نغمات داودي»، بينما تحفظ الرواية المتأخرة أنه كان ابن أخيه وصهره أيضا. ومن ثم حمل نشاطه في لاهور ميراث شيرگره القادري إلى مركز حضري كبير آخر مع بقاء الصلة العائلية والروحية بالمؤسس.
والدليل على المريدين والخلفاء قوي بصورة غير مألوفة. يروي البدايوني تكليفه هو بالنيابة، ويسمي أبا إسحاق مِهرَنْغ نائبًا مشهورًا، ويحدد أبا المعالي خليفة لداود بندكي. وهذا يخلق نواة تاريخية صلبة يمكن بها نقد القوائم الشعبية المتأخرة بدل قبولها بلا تمييز.
وتظهر أهميته الاجتماعية أيضًا في التعليم الديني الواسع والاستقلال عن السلطة. فقد شاهد البدايوني جماعات تدخل الإسلام وتتلقى التعليم، وفي الوقت نفسه قدم الشيخ نموذجًا للفقر والسخاء والبعد عن البلاط. وهكذا جمع مركز شيرغره بين تأثير دعوي واسع وسلطة أخلاقية مستقلة نسبيًا عن الحكام.
وأخيرًا منح الضريح هذه الذاكرة بعدًا معماريًا استثنائيًا. فالقبة المغولية المبكرة ورواية البناء التعبدي والزخارف والكتابات الفارسية والعرس المستمر تربط شبكة الشيخ ومريديه في القرن السادس عشر بحج إقليمي حي.
وكان لنسبته القادرية أثر مؤسسي دائم. فالانتقال من سنوات العزلة والسياحة إلى الإجازة الرسمية عبر الشيخ حامد القادري الأوتشي أعطى عمله إطارًا سلسليًا معترفًا به، وصارت شيرغره حلقة ثابتة بين جغرافية أوتش وملتان وباكبتن ولاهور.
وتكتسب خلافة أبي المعالي أهمية خاصة. فالبدايوني يعرّفه صراحة خليفة لداود بندكي ومؤلف «نغمات داودي»، بينما تحفظ الرواية المتأخرة أنه كان ابن أخيه وصهره أيضا. ومن ثم حمل نشاطه في لاهور ميراث شيرگره القادري إلى مركز حضري كبير آخر مع بقاء الصلة العائلية والروحية بالمؤسس.
والدليل على المريدين والخلفاء قوي بصورة غير مألوفة. يروي البدايوني تكليفه هو بالنيابة، ويسمي أبا إسحاق مِهرَنْغ نائبًا مشهورًا، ويحدد أبا المعالي خليفة لداود بندكي. وهذا يخلق نواة تاريخية صلبة يمكن بها نقد القوائم الشعبية المتأخرة بدل قبولها بلا تمييز.
وتظهر أهميته الاجتماعية أيضًا في التعليم الديني الواسع والاستقلال عن السلطة. فقد شاهد البدايوني جماعات تدخل الإسلام وتتلقى التعليم، وفي الوقت نفسه قدم الشيخ نموذجًا للفقر والسخاء والبعد عن البلاط. وهكذا جمع مركز شيرغره بين تأثير دعوي واسع وسلطة أخلاقية مستقلة نسبيًا عن الحكام.
وأخيرًا منح الضريح هذه الذاكرة بعدًا معماريًا استثنائيًا. فالقبة المغولية المبكرة ورواية البناء التعبدي والزخارف والكتابات الفارسية والعرس المستمر تربط شبكة الشيخ ومريديه في القرن السادس عشر بحج إقليمي حي.
الروابط العائلية
المصادر
Muntakhab-ut-Tawarikh | Abd al-Qadir Badauni | Vol. II eyewitness Shergarh visit; Vol. III biographical notice | https://archive.org/details/muntakhab-ut-tawareekh-urdu-vol-02-03_202011 | شهادة قريبة من العصر وشبه عيانية لخانقاه شيرغره، وإقامة بداؤني نحو أربعة أيام، والتعليم والخدمة وأهم أخبار الخلفاء والخليفة.Maqamat-i-Daudi | Abd al-Baqi bin Jan Muhammad Jamji Qadiri | Composed 1056 AH/1646 CE; Persian manuscript; Urdu translation 1990 | https://www.rekhta.org/ebooks/detail/maqamat-e-daudi-ebooks | سيرة فارسية ومجموعة كرامات؛ يؤرخ فهرس مخطوطات جامعة البنجاب التأليف بسنة 1056هـ/1646م، ويثبت ريكختا الترجمة الأردية لعام 1990.
Ideal Form and Meaning in Sufi Shrines of Pakistan: A Return to the Spirit | Kamil Khan Mumtaz | Music, Sound, and Architecture in Islam, 2018, pp. 283–307; tomb discussion/figure around pp. 299–300 | https://doi.org/10.7560/312452-014 | مصدر أكاديمي لتعريف ضريح شيرغره معماريًا ولرواية أستاذ بازيد عن البناء التعبدي.
Darbar Hazrat Dawood Bandgi, Sher Garh | Punjab Auqaf & Religious Affairs Department | Current shrine list / official recognition | https://auqaf.punjab.gov.pk/shrines | تأكيد رسمي معاصر لهوية المزار والاعتراف الإداري والعرس.
Shergarh / Dawood Bandagi urs reports | Dawn | 13 March 2020 and 15 March 2021 | https://www.dawn.com/news/1540455 ; https://www.dawn.com/news/1612587 | تغطية صحفية مستقلة في 2020 و2021 تؤكد السيد محمد إبراهيم المعروف بداود بندكي ومزار شيرغره وعرسه.
2018 delimitation record | Election Commission of Pakistan | Sher Garh Qanungo Halqa under Depalpur Tehsil | https://ecp.gov.pk/storage/files/3/2018-Del4.pdf | دليل انتخابي وجغرافي رسمي يضع شيرغره ضمن تحصيل ديبالپور.
منتخب التواريخ، المجلد الثالث | عبد القادر البدايوني | سيرة الشيخ داود | https://persian.packhum.org/text/003601023 | يسمي الشيخ أبا المعالي بن الشيخ رحمة الله صراحة خليفة الشيخ ميان داود ومؤلف «نغمات داودي»
تحفة القادرية | شاه أبو المعالي اللاهوري | مخطوط فارسي؛ فهرس مخطوطات جامعة البنجاب | https://studylib.net/doc/7003121/nastaliq--persian----punjab-university-library | دليل مخطوط على نشاط أبي المعالي التأليفي القادري
ضريح حضرة شاه أبي المعالي | إدارة الآثار والمتاحف، حكومة باكستان | قبر تاريخي محمي في لاهور | https://doam.gov.pk/public/sites/10193 | تأكيد رسمي لضريح أبي المعالي في لاهور
معرض الصور
لا توجد صورة معتمدة حتى الآن.
📤 إرسال صورة لهذه الشخصية أو الموقع
لن تظهر الصورة للعامة قبل الموافقة عليها.
💬 تعليقات الزوار
لا يوجد تعليق معتمد بعد؛ كن أول من يعلق.
سيُنشر التعليق بعد موافقة الإدارة.