ولد في جيلان نحو سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربعمائة للهجرة.
عبد القادر الجيلاني
PER-000398
شخص صالح
مؤكد
المنطقة العامة معلومة فقط
نطاق تاريخي مشترك
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
وكان صاحب المرقد فقيها وواعظا ومحدثا وزاهدا ومربيا، وقد جمعت مدرسته البغدادية بين الفقه والحديث والأخلاق وتزكية النفس في خدمة دينية متكاملة.
توفي في بغداد في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة.
وصلى عليه ابنه عبد الوهاب ودفن في رواق المدرسة التي علم ووعظ فيها عقودا.
السيرة والتعريف التاريخي
تقع حضرة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه في محلة باب الشيخ ببغداد، وتعد من أشهر المراكز العلمية والروحية والزياراتية في العالم الإسلامي. وكان صاحب المرقد فقيها وواعظا ومحدثا وزاهدا ومربيا، وقد جمعت مدرسته البغدادية بين الفقه والحديث والأخلاق وتزكية النفس في خدمة دينية متكاملة.
تسميه كتب التراجم المبكرة عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي أو الجيلاني الحنبلي. ولد في جيلان نحو سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربعمائة للهجرة. ونسب إلى جيلان فقيل الجيلي والجيلاني والكيلاني، ووصف بالحنبلي نسبة إلى مذهبه الفقهي.
تحفظ المشجرة القادرية المعروفة نسبه الأبوي بهذه السلسلة: الشيخ عبد القادر الجيلاني بن السيد أبي صالح موسى جنكي دوست بن السيد عبد الله بن السيد يحيى الزاهد بن السيد محمد بن السيد داود بن السيد موسى بن السيد عبد الله بن السيد موسى الجون بن السيد عبد الله المحض بن السيد الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو من جهة أبيه سيد حسني من فرع كريم من البيت النبوي.
وكانت والدته السيدة أم الخير أمة الجبار فاطمة سلام الله عليها، بنت الشيخ عبد الله الصومعي الزاهد. ويصفها «بهجة الأسرار» بأنها ذات حظ وافر من الخير والصلاح. أما «قلائد الجواهر» فتذكر والدها الشيخ عبد الله الصومعي الزاهد بلقب «الحسيني»، وعلى هذا الأساس تحفظ الرواية القادرية لها النسبة الحسينية. كما بقي دورها بارزا في التربية الدينية والأخلاقية المبكرة للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله، ولا سيما في غرس الصدق والأمانة وتقوى الله.
لما بلغ نحو الثامنة عشرة عزم على الرحلة إلى بغداد لطلب العلم. فأعطته والدته أربعين دينارا من مال الأسرة لنفقة السفر والتعليم، وخاطتها في ثوبه حفظا لها. وعند الوداع أوصته ألا يترك الصدق في خوف ولا طمع، فوعدها ألا يكذب في حياته.
خرج مع قافلة تجارية متجهة إلى بغداد. وفي الطريق أحاط اللصوص بالقافلة وأخذوا أموال المسافرين. فسأل أحدهم عبد القادر عما معه، فأجابه من غير تردد: معي أربعون دينارا. ظن اللص أن الفتى البسيط الثياب يمازحه فتركه. وسأله آخر فسمع الجواب نفسه.
فلما بلغ الخبر رئيس اللصوص استدعاه وسأله عن موضع المال. فأراه المكان المخيط في ثوبه، فوجدوا الدنانير الأربعين. تعجب الرئيس وقال: لو سكت ما وصلنا إلى مالك، فلم دللتنا عليه؟ فأجابه عبد القادر بأنه عاهد أمه على الصدق، وأنه لا ينقض عهدها من أجل دنانير قليلة.
نفذ الجواب إلى قلب رئيس اللصوص فبكى وقال: هذا الفتى يخاف أن ينقض عهده مع أمه، وأنا أنقض منذ سنين أوامر ربي وأسلب أموال عباده. فتاب في الحال، وقال أصحابه: كنت قائدنا في قطع الطريق، فكن قائدنا في التوبة. فردوا الأموال إلى أهل القافلة وتركوا الظلم. وصارت هذه القصة من أشهر أخبار طفولة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه، لأنها تبين قوة الصدق وتربية الأم وشجاعة الخلق التي غيرت جماعة كاملة من غير سيف ولا قتال.
نشأ في جيلان ثم رحل شابا إلى بغداد لطلب العلم، ويؤرخ وصوله غالبا بنحو سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. وكانت بغداد عاصمة العباسيين ومركزا كبيرا للفقه والحديث واللغة والكلام والتصوف، كما عرفت اضطراب السياسة وضيق المعيشة والتنافس بين المدارس.
عانى في بداياته ببغداد فقرا شديدا. وتروي كتب السيرة أنه كان في أيام القحط يطلب النبات وما يصلح من الطعام الساقط، ويمر عليه الجوع مرارا. وفي خبر مشهور شاركه شاب غريب طعاما ومالا أرسلتهما أمه. ويعرض هذا الخبر صورة للصبر والعفة والتوكل أكثر من كونه دعوى خارقة.
تفقه على أبي سعيد المبارك المخرمي. وتربطه كتب التراجم أيضا بأبي الوفاء ابن عقيل وأبي غالب الباقلاني وأبي محمد جعفر السراج وغيرهم من علماء بغداد. ويبرز اسم حماد الدباس في أخبار تربيته الروحية. ومن هذه الحلقات نال مكانته في الفقه والحديث والوعظ واللغة والتربية الأخلاقية.
كانت هويته الفقهية الأساسية حنبلية. وأكد لزوم الشريعة والكسب الحلال وحفظ الفرائض والتوبة والصدق والتوكل ومحاسبة النفس. ولم يعرض التصوف طريقا منفصلا عن الشريعة، بل إصلاحا باطنيا مقترنا بالعبادة والأخلاق والخدمة والإخلاص.
آلت إليه المدرسة التي أنشأها أبو سعيد المخرمي في باب الأزج. ولما كثر الطلبة والسامعون وسعت المدرسة، وصارت في العقود الأولى من القرن السادس الهجري مجمعا للدرس والمسجد والرباط والوعظ العام. وواصل التدريس والإفتاء والخطابة عقودا طويلة.
دخل موفق الدين ابن قدامة بغداد وشهد مجلسه، فرأى أن رئاسة العلم والعمل والحال والفتوى انتهت إليه. وأثنى المترجمون على فراسته ورحمته وسخائه وعنايته بالفقراء وقدرته على رد العصاة إلى التوبة. وتظهر هذه الشهادات شخصيته عالما ومربيا جامعا، لا مجرد شيخ رباط.
ومن أصول مواعظه تقديم رضا الله على رضا الخلق، وألا يجعل الإنسان المال والجاه معبودين، وألا يفصل العبادة عن السلوك. وكان يذكر الحكام والقضاة والتجار وعامة الناس بالمسؤولية. وتحفظ الذاكرة القادرية أخبارا عن نصحه الجريء لبعض الولاة، ومعناها العام العدل والأمانة ونصرة الضعيف.
وكان له بيت كبير وذرية واسعة. تذكر كتب الطبقات عددا من أبنائه العلماء، بينما تنقل الرواية العائلية القادرية المتأخرة أن له تسعة وأربعين ولدا: سبعة وعشرين ابنا واثنتين وعشرين بنتا. ولأن هذا العدد لا يرد بالتفصيل نفسه في كل مصدر مبكر، فإنه يعرض بوصفه الرواية الأسرية المشهورة لا رقما مجمعا عليه.
ومن أشهر أبنائه عبد الوهاب، الذي درس الفقه في مدرسة أبيه ووعظ وأفتى. ثم ولي عملا يتصل بالمظالم وشكاوى الناس. ونقلت كتب الذهبي وابن رجب الثناء على ذكائه وفقهه وبلاغته ومكانته العامة.
وتفقه عيسى على أبيه، ثم رحل إلى الشام واستقر في مصر معلما وواعظا. وينسب إليه كتاب جواهر الأسرار ولطائف الأنوار. أما عبد العزيز فدرس ووعظ ثم استقر في الجبال، وتربط الرواية العائلية سيرته بالخروج إلى عسقلان وزيارة القدس.
وكان عبد الجبار فقيها وخطاطا وصاحب صلة بأهل التصوف. واشتهر عبد الرزاق بحفظ القرآن والحديث والفقه الحنبلي والتعليم والثقة في الرواية. ودفن ببغداد قرب مقبرة الإمام أحمد بن حنبل، وتدل أخبار جنازته على اجتماع عدد كبير من الناس.
ومن أبنائه المعروفين أيضا إبراهيم ومحمد وعبد الله ويحيى. أقام بعضهم ببغداد وانتقل بعضهم إلى واسط والشام ومصر والجبال وغيرها. وأسهم انتقال الأبناء والتلاميذ في انتشار النسبة العلمية والروحية القادرية خارج العراق. ولا تحفظ المادة المبكرة المتاحة قائمة كاملة موثوقة للبنات.
وتذكر القوائم العائلية المتأخرة أسماء أربع زوجات: مدينة وصديقة ومؤمنة ومحبوبة. ولا تظهر هذه الأسماء بالوضوح نفسه في أقدم كتب التراجم، ولذلك تسجل بوصفها رواية أسرية متأخرة. أما المعلومات الأوثق عن البيت فهي تراجم الأبناء العلماء التي حفظتها كتب الطبقات والتاريخ.
أقوى الكتب اتصالا باسمه كتاب الغنية لطالبي طريق الحق، وهو في جزأين ويضم الفقه والعبادات والآداب والعقيدة والتوبة ومجاهدة النفس والتربية. ويحفظ فتوح الغيب مجالس قصيرة ووصايا، ويضم الفتح الرباني والفيض الرحماني خطبا ومواعظ إصلاحية. كما اشتهر جلاء الخاطر بوصفه مجموعة من مجالسه المنسوبة إليه.
وتنسب إليه أيضا كتب سر الأسرار والفيوضات الربانية وتفسير الجيلاني وغيرها، غير أن صحة النسبة والصورة التحريرية الحالية ليست في درجة واحدة. فاشتهار عنوان باسم الشيخ لا يساوي إثبات أنه ألف النص الموجود ورتبه كله، ولذلك يحتاج كل كتاب إلى دراسة المخطوطات وطرق النقل.
تنقل بهجة الأسرار وقلائد الجواهر قصة امرأة سألت عن شدة مجاهدة ابنها مع وجود لحم دجاج أمام الشيخ. وتقول الرواية إن الشيخ وضع يده على العظام ودعا بإحيائها بإذن الله، فقامت الدجاجة، ثم بين للمرأة أن ابنها إذا بلغ منزلة مماثلة في الطاعة والمجاهدة أمكنه أن يأكل مثل ذلك. وهذه حكاية مناقبية متأخرة لا خبر حديثي ولا تاريخي مبكر، ومغزاها التعبدي مسؤولية المقام والمجاهدة لا نوع الطعام.
وتحفظ المناقب القادرية قوله المشهور: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله. وتفهم الرواية هذا الإعلان بوصفه دليلا على القيادة الروحية والقبول والأدب المتبادل بين أولياء عصره. وتزيد «قلائد الجواهر» ومصنفات اليافعي في المناقب أن مجلس بغداد نفسه كان حاضرا فيه أكثر من خمسين شيخا من مشايخ العراق. وتروي أن الشيخ علي الهيتي رحمه الله قام في المجلس وصعد عند المنبر ووضع قدم الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله على عنقه، وأن الشيخ أبا النجيب السهروردي رحمه الله طأطأ رأسه طويلا وقال إن القدم على رأسه. كما تسمي الروايات مشايخ كانوا بعيدين عن بغداد وتذكر مواضعهم: الشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله في أم عبيدة بالعراق، والشيخ أبو مدين المغربي رحمه الله بين أصحابه في بلاد المغرب، والشيخ عبد الرحيم القناوي رحمه الله في قنا بمصر، والشيخ رسلان الدمشقي رحمه الله في دمشق؛ وتذكر أنهم أظهروا التواضع والإجلال عند وصول الخبر إليهم. وتعد كذلك قضيب البان الموصلي وأبا السعود العطار رحمهما الله في جملة مشايخ العراق المرتبطين بمجلس بغداد. أما الذاكرة الجشتية فتذكر أن خواجة غريب نواز معين الدين الجشتي الأجميري رحمه الله كان يومئذ شابا مشتغلا بالعبادة والرياضة في جبال خراسان، فلما بلغه الإعلان خفض رأسه وقال: بل قدماك على رأسي وعيني. وهكذا تحفظ الذاكرة القادرية والجشتية هذا الخبر بوصفه صورة للتواضع والأدب الروحي واعتراف عدد من مشايخ الطرق بمقام الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله. المراجع: محمد بن يحيى التادفي، «قلائد الجواهر»، باب خبر «قدمي هذه على رقبة كل ولي لله»؛ عبد الله اليافعي، «نشر المحاسن الغالية»، في أخبار أبي مدين وعبد الرحيم القناوي؛ و«خلاصة المفاخر» في روايات أحمد الرفاعي وأبي مدين وعبد الرحيم القناوي مع ذكر مواضعهم.
وتروي قلائد الجواهر وكتب مناقب قريبة منها أن جماعات من الجن حضرت مجالسه وسمعت تعليمه وأسلم بعض أفرادها. وهذا أيضا من جنس الأخبار المناقبية المتأخرة، لا من الأخبار التاريخية أو الحديثية المبكرة. وترمز الحكاية في الذاكرة القادرية إلى سعة الأثر الروحي المنسوب إلى وعظه.
وتشتهر في الموروث الشعبي حكاية وصول نعليه إلى مسافرين في مكان بعيد وطرد اللصوص عنهم. وقد نقلها بعض الرحالة وروايات المزار المتأخرة، لكنها لا تثبت في التراجم المبكرة. ولذلك تعد جزءا من الذاكرة الزياراتية الشعبية في بغداد، لا واقعة تاريخية قطعية.
توفي في بغداد في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة. واختلفت الأخبار بين اليوم العاشر والحادي عشر من الشهر. وصلى عليه ابنه عبد الوهاب ودفن في رواق المدرسة التي علم ووعظ فيها عقودا. ثم اشتهرت ذكراه السنوية في اليوم الحادي عشر من ربيع الآخر.
كان أصل الموقع مدرسة باب الأزج. وبعد دفنه تطورت المدرسة والمسجد والمرقد إلى حضرة واسعة، وصار الحي يعرف تدريجيا بباب الشيخ. وتذكر كتب العمارة أن الحروب والتقلبات السياسية أضرت بالبناء، ثم أمر السلطان سليمان القانوني بإعمار عثماني كبير في القرن السادس عشر للميلاد، ونسب الإشراف إلى المعمار سنان.
يضم المجمع الحالي المسجد والمرقد والصحون ومواضع التدريس والخدمات والمكتبة القادرية. وأدى تفجير سنة ألفين وسبعة إلى أضرار كبيرة في أجزاء من الجامع والمرقد، ثم قامت جهات عراقية وشركاء دوليون بأعمال ترميم. وسعت أعمال الصيانة الحديثة إلى حفظ القبة والمآذن والقاشاني ومرافق الزائرين.
يرجع التنظيم الحديث للمكتبة القادرية إلى سنة ألف وتسعمائة وأربع وخمسين، بينما تمتد جذورها التعليمية إلى مدرسة باب الأزج. ويذكر فهرس معاصر أن فيها ألفا وخمسمائة وأربعة وأربعين مخطوطا: ألفا وأربعمائة واثنين وستين بالعربية، وأربعة وستين بالتركية، وسبعة عشر بالفارسية، ومخطوطا واحدا بالأردية، فضلا عن المطبوعات النادرة وكتب العلوم الإسلامية.
تزدحم الحضرة في رمضان والعيدين والمولد النبوي الشريف وأيام الجمعة والذكرى القادرية السنوية. ويأتي الزائرون من العراق وشبه القارة الهندية وأفغانستان وآسيا الوسطى وتركيا والعالم العربي وأفريقيا وغيرها. ويعكس هذا الحضور انتشار الطريقة القادرية عالميا واستمرار صلتها ببغداد.
لم يعثر على إحصاء سنوي رسمي منشور ومدقق يمكن اعتماده رقما نهائيا. وتتفاوت الدعايات العامة بين نحو ثمانية ملايين وخمسة عشر مليونا في السنة، من غير نشر طريقة العد أو مدته. ولذلك فالصياغة المنضبطة أن الحضرة تستقبل ملايين الزائرين سنويا وتشهد ازدحاما استثنائيا في المناسبات الكبرى.
لا تنحصر أهمية الحضرة في مناقب شخص واحد، بل تجمع تراث بغداد الحنبلي والوعظ الأخلاقي والتربية الصوفية والأسرة العلمية والمخطوطات والخدمة الاجتماعية والامتداد القادري العالمي. ورسالتها الأوضح للزائر هي العلم والتوبة ولزوم الشريعة وخدمة الناس والتواضع والتوكل على الله.
النسب من جهة الأب: الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه, السيد أبو صالح موسى جنكي دوست رحمة الله عليه, السيد عبد الله رحمة الله عليه, السيد يحيى الزاهد رحمة الله عليه, السيد محمد رحمة الله عليه, السيد داود رحمة الله عليه, السيد موسى رحمة الله عليه, السيد عبد الله رحمة الله عليه, السيد موسى الجون رحمة الله عليه, السيد عبد الله المحض رحمة الله عليه, السيد الحسن المثنى رحمة الله عليه, الإمام الحسن المجتبى عليه السلام, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام, السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها, رسول الله صلى الله عليه وسلم
النسب من جهة الأم: السيدة أم الخير أمة الجبار فاطمة سلام الله عليها، بنت الشيخ عبد الله الصومعي الزاهد؛ وتذكر «قلائد الجواهر» والدها بلقب «الحسيني».
الأولاد: تذكر الرواية العائلية المتأخرة تسعة وأربعين ولدا، سبعة وعشرين ابنا واثنتين وعشرين بنتا؛ ومن أشهر الأبناء عبد الوهاب وعيسى وعبد العزيز وعبد الجبار وعبد الرزاق وإبراهيم ومحمد وعبد الله ويحيى؛ ولا تحفظ المصادر المبكرة المتاحة قائمة كاملة موثقة للبنات
الزوجات: تسمي القوائم العائلية المتأخرة مدينة وصديقة ومؤمنة ومحبوبة؛ ولا تحفظ هذه القائمة بالوضوح نفسه في التراجم المبكرة
الرحلات: جيلان، بغداد، باب الأزج؛ وانتشرت النسبة العلمية القادرية بواسطة الأبناء والتلاميذ إلى واسط والشام ومصر والجبال والقدس وغيرها
الكتب: الغنية لطالبي طريق الحق، فتوح الغيب، الفتح الرباني والفيض الرحماني، جلاء الخاطر، سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار؛ وتحتاج الصورة التحريرية للفيوضات الربانية وتفسير الجيلاني وغيرها إلى دراسة مستقلة السنوات البنيوية في النص: 462، 470، 471، 488، 544، 561، 1954، 2007.
تسميه كتب التراجم المبكرة عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي أو الجيلاني الحنبلي. ولد في جيلان نحو سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربعمائة للهجرة. ونسب إلى جيلان فقيل الجيلي والجيلاني والكيلاني، ووصف بالحنبلي نسبة إلى مذهبه الفقهي.
تحفظ المشجرة القادرية المعروفة نسبه الأبوي بهذه السلسلة: الشيخ عبد القادر الجيلاني بن السيد أبي صالح موسى جنكي دوست بن السيد عبد الله بن السيد يحيى الزاهد بن السيد محمد بن السيد داود بن السيد موسى بن السيد عبد الله بن السيد موسى الجون بن السيد عبد الله المحض بن السيد الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو من جهة أبيه سيد حسني من فرع كريم من البيت النبوي.
وكانت والدته السيدة أم الخير أمة الجبار فاطمة سلام الله عليها، بنت الشيخ عبد الله الصومعي الزاهد. ويصفها «بهجة الأسرار» بأنها ذات حظ وافر من الخير والصلاح. أما «قلائد الجواهر» فتذكر والدها الشيخ عبد الله الصومعي الزاهد بلقب «الحسيني»، وعلى هذا الأساس تحفظ الرواية القادرية لها النسبة الحسينية. كما بقي دورها بارزا في التربية الدينية والأخلاقية المبكرة للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله، ولا سيما في غرس الصدق والأمانة وتقوى الله.
لما بلغ نحو الثامنة عشرة عزم على الرحلة إلى بغداد لطلب العلم. فأعطته والدته أربعين دينارا من مال الأسرة لنفقة السفر والتعليم، وخاطتها في ثوبه حفظا لها. وعند الوداع أوصته ألا يترك الصدق في خوف ولا طمع، فوعدها ألا يكذب في حياته.
خرج مع قافلة تجارية متجهة إلى بغداد. وفي الطريق أحاط اللصوص بالقافلة وأخذوا أموال المسافرين. فسأل أحدهم عبد القادر عما معه، فأجابه من غير تردد: معي أربعون دينارا. ظن اللص أن الفتى البسيط الثياب يمازحه فتركه. وسأله آخر فسمع الجواب نفسه.
فلما بلغ الخبر رئيس اللصوص استدعاه وسأله عن موضع المال. فأراه المكان المخيط في ثوبه، فوجدوا الدنانير الأربعين. تعجب الرئيس وقال: لو سكت ما وصلنا إلى مالك، فلم دللتنا عليه؟ فأجابه عبد القادر بأنه عاهد أمه على الصدق، وأنه لا ينقض عهدها من أجل دنانير قليلة.
نفذ الجواب إلى قلب رئيس اللصوص فبكى وقال: هذا الفتى يخاف أن ينقض عهده مع أمه، وأنا أنقض منذ سنين أوامر ربي وأسلب أموال عباده. فتاب في الحال، وقال أصحابه: كنت قائدنا في قطع الطريق، فكن قائدنا في التوبة. فردوا الأموال إلى أهل القافلة وتركوا الظلم. وصارت هذه القصة من أشهر أخبار طفولة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه، لأنها تبين قوة الصدق وتربية الأم وشجاعة الخلق التي غيرت جماعة كاملة من غير سيف ولا قتال.
نشأ في جيلان ثم رحل شابا إلى بغداد لطلب العلم، ويؤرخ وصوله غالبا بنحو سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. وكانت بغداد عاصمة العباسيين ومركزا كبيرا للفقه والحديث واللغة والكلام والتصوف، كما عرفت اضطراب السياسة وضيق المعيشة والتنافس بين المدارس.
عانى في بداياته ببغداد فقرا شديدا. وتروي كتب السيرة أنه كان في أيام القحط يطلب النبات وما يصلح من الطعام الساقط، ويمر عليه الجوع مرارا. وفي خبر مشهور شاركه شاب غريب طعاما ومالا أرسلتهما أمه. ويعرض هذا الخبر صورة للصبر والعفة والتوكل أكثر من كونه دعوى خارقة.
تفقه على أبي سعيد المبارك المخرمي. وتربطه كتب التراجم أيضا بأبي الوفاء ابن عقيل وأبي غالب الباقلاني وأبي محمد جعفر السراج وغيرهم من علماء بغداد. ويبرز اسم حماد الدباس في أخبار تربيته الروحية. ومن هذه الحلقات نال مكانته في الفقه والحديث والوعظ واللغة والتربية الأخلاقية.
كانت هويته الفقهية الأساسية حنبلية. وأكد لزوم الشريعة والكسب الحلال وحفظ الفرائض والتوبة والصدق والتوكل ومحاسبة النفس. ولم يعرض التصوف طريقا منفصلا عن الشريعة، بل إصلاحا باطنيا مقترنا بالعبادة والأخلاق والخدمة والإخلاص.
آلت إليه المدرسة التي أنشأها أبو سعيد المخرمي في باب الأزج. ولما كثر الطلبة والسامعون وسعت المدرسة، وصارت في العقود الأولى من القرن السادس الهجري مجمعا للدرس والمسجد والرباط والوعظ العام. وواصل التدريس والإفتاء والخطابة عقودا طويلة.
دخل موفق الدين ابن قدامة بغداد وشهد مجلسه، فرأى أن رئاسة العلم والعمل والحال والفتوى انتهت إليه. وأثنى المترجمون على فراسته ورحمته وسخائه وعنايته بالفقراء وقدرته على رد العصاة إلى التوبة. وتظهر هذه الشهادات شخصيته عالما ومربيا جامعا، لا مجرد شيخ رباط.
ومن أصول مواعظه تقديم رضا الله على رضا الخلق، وألا يجعل الإنسان المال والجاه معبودين، وألا يفصل العبادة عن السلوك. وكان يذكر الحكام والقضاة والتجار وعامة الناس بالمسؤولية. وتحفظ الذاكرة القادرية أخبارا عن نصحه الجريء لبعض الولاة، ومعناها العام العدل والأمانة ونصرة الضعيف.
وكان له بيت كبير وذرية واسعة. تذكر كتب الطبقات عددا من أبنائه العلماء، بينما تنقل الرواية العائلية القادرية المتأخرة أن له تسعة وأربعين ولدا: سبعة وعشرين ابنا واثنتين وعشرين بنتا. ولأن هذا العدد لا يرد بالتفصيل نفسه في كل مصدر مبكر، فإنه يعرض بوصفه الرواية الأسرية المشهورة لا رقما مجمعا عليه.
ومن أشهر أبنائه عبد الوهاب، الذي درس الفقه في مدرسة أبيه ووعظ وأفتى. ثم ولي عملا يتصل بالمظالم وشكاوى الناس. ونقلت كتب الذهبي وابن رجب الثناء على ذكائه وفقهه وبلاغته ومكانته العامة.
وتفقه عيسى على أبيه، ثم رحل إلى الشام واستقر في مصر معلما وواعظا. وينسب إليه كتاب جواهر الأسرار ولطائف الأنوار. أما عبد العزيز فدرس ووعظ ثم استقر في الجبال، وتربط الرواية العائلية سيرته بالخروج إلى عسقلان وزيارة القدس.
وكان عبد الجبار فقيها وخطاطا وصاحب صلة بأهل التصوف. واشتهر عبد الرزاق بحفظ القرآن والحديث والفقه الحنبلي والتعليم والثقة في الرواية. ودفن ببغداد قرب مقبرة الإمام أحمد بن حنبل، وتدل أخبار جنازته على اجتماع عدد كبير من الناس.
ومن أبنائه المعروفين أيضا إبراهيم ومحمد وعبد الله ويحيى. أقام بعضهم ببغداد وانتقل بعضهم إلى واسط والشام ومصر والجبال وغيرها. وأسهم انتقال الأبناء والتلاميذ في انتشار النسبة العلمية والروحية القادرية خارج العراق. ولا تحفظ المادة المبكرة المتاحة قائمة كاملة موثوقة للبنات.
وتذكر القوائم العائلية المتأخرة أسماء أربع زوجات: مدينة وصديقة ومؤمنة ومحبوبة. ولا تظهر هذه الأسماء بالوضوح نفسه في أقدم كتب التراجم، ولذلك تسجل بوصفها رواية أسرية متأخرة. أما المعلومات الأوثق عن البيت فهي تراجم الأبناء العلماء التي حفظتها كتب الطبقات والتاريخ.
أقوى الكتب اتصالا باسمه كتاب الغنية لطالبي طريق الحق، وهو في جزأين ويضم الفقه والعبادات والآداب والعقيدة والتوبة ومجاهدة النفس والتربية. ويحفظ فتوح الغيب مجالس قصيرة ووصايا، ويضم الفتح الرباني والفيض الرحماني خطبا ومواعظ إصلاحية. كما اشتهر جلاء الخاطر بوصفه مجموعة من مجالسه المنسوبة إليه.
وتنسب إليه أيضا كتب سر الأسرار والفيوضات الربانية وتفسير الجيلاني وغيرها، غير أن صحة النسبة والصورة التحريرية الحالية ليست في درجة واحدة. فاشتهار عنوان باسم الشيخ لا يساوي إثبات أنه ألف النص الموجود ورتبه كله، ولذلك يحتاج كل كتاب إلى دراسة المخطوطات وطرق النقل.
تنقل بهجة الأسرار وقلائد الجواهر قصة امرأة سألت عن شدة مجاهدة ابنها مع وجود لحم دجاج أمام الشيخ. وتقول الرواية إن الشيخ وضع يده على العظام ودعا بإحيائها بإذن الله، فقامت الدجاجة، ثم بين للمرأة أن ابنها إذا بلغ منزلة مماثلة في الطاعة والمجاهدة أمكنه أن يأكل مثل ذلك. وهذه حكاية مناقبية متأخرة لا خبر حديثي ولا تاريخي مبكر، ومغزاها التعبدي مسؤولية المقام والمجاهدة لا نوع الطعام.
وتحفظ المناقب القادرية قوله المشهور: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله. وتفهم الرواية هذا الإعلان بوصفه دليلا على القيادة الروحية والقبول والأدب المتبادل بين أولياء عصره. وتزيد «قلائد الجواهر» ومصنفات اليافعي في المناقب أن مجلس بغداد نفسه كان حاضرا فيه أكثر من خمسين شيخا من مشايخ العراق. وتروي أن الشيخ علي الهيتي رحمه الله قام في المجلس وصعد عند المنبر ووضع قدم الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله على عنقه، وأن الشيخ أبا النجيب السهروردي رحمه الله طأطأ رأسه طويلا وقال إن القدم على رأسه. كما تسمي الروايات مشايخ كانوا بعيدين عن بغداد وتذكر مواضعهم: الشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله في أم عبيدة بالعراق، والشيخ أبو مدين المغربي رحمه الله بين أصحابه في بلاد المغرب، والشيخ عبد الرحيم القناوي رحمه الله في قنا بمصر، والشيخ رسلان الدمشقي رحمه الله في دمشق؛ وتذكر أنهم أظهروا التواضع والإجلال عند وصول الخبر إليهم. وتعد كذلك قضيب البان الموصلي وأبا السعود العطار رحمهما الله في جملة مشايخ العراق المرتبطين بمجلس بغداد. أما الذاكرة الجشتية فتذكر أن خواجة غريب نواز معين الدين الجشتي الأجميري رحمه الله كان يومئذ شابا مشتغلا بالعبادة والرياضة في جبال خراسان، فلما بلغه الإعلان خفض رأسه وقال: بل قدماك على رأسي وعيني. وهكذا تحفظ الذاكرة القادرية والجشتية هذا الخبر بوصفه صورة للتواضع والأدب الروحي واعتراف عدد من مشايخ الطرق بمقام الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله. المراجع: محمد بن يحيى التادفي، «قلائد الجواهر»، باب خبر «قدمي هذه على رقبة كل ولي لله»؛ عبد الله اليافعي، «نشر المحاسن الغالية»، في أخبار أبي مدين وعبد الرحيم القناوي؛ و«خلاصة المفاخر» في روايات أحمد الرفاعي وأبي مدين وعبد الرحيم القناوي مع ذكر مواضعهم.
وتروي قلائد الجواهر وكتب مناقب قريبة منها أن جماعات من الجن حضرت مجالسه وسمعت تعليمه وأسلم بعض أفرادها. وهذا أيضا من جنس الأخبار المناقبية المتأخرة، لا من الأخبار التاريخية أو الحديثية المبكرة. وترمز الحكاية في الذاكرة القادرية إلى سعة الأثر الروحي المنسوب إلى وعظه.
وتشتهر في الموروث الشعبي حكاية وصول نعليه إلى مسافرين في مكان بعيد وطرد اللصوص عنهم. وقد نقلها بعض الرحالة وروايات المزار المتأخرة، لكنها لا تثبت في التراجم المبكرة. ولذلك تعد جزءا من الذاكرة الزياراتية الشعبية في بغداد، لا واقعة تاريخية قطعية.
توفي في بغداد في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة. واختلفت الأخبار بين اليوم العاشر والحادي عشر من الشهر. وصلى عليه ابنه عبد الوهاب ودفن في رواق المدرسة التي علم ووعظ فيها عقودا. ثم اشتهرت ذكراه السنوية في اليوم الحادي عشر من ربيع الآخر.
كان أصل الموقع مدرسة باب الأزج. وبعد دفنه تطورت المدرسة والمسجد والمرقد إلى حضرة واسعة، وصار الحي يعرف تدريجيا بباب الشيخ. وتذكر كتب العمارة أن الحروب والتقلبات السياسية أضرت بالبناء، ثم أمر السلطان سليمان القانوني بإعمار عثماني كبير في القرن السادس عشر للميلاد، ونسب الإشراف إلى المعمار سنان.
يضم المجمع الحالي المسجد والمرقد والصحون ومواضع التدريس والخدمات والمكتبة القادرية. وأدى تفجير سنة ألفين وسبعة إلى أضرار كبيرة في أجزاء من الجامع والمرقد، ثم قامت جهات عراقية وشركاء دوليون بأعمال ترميم. وسعت أعمال الصيانة الحديثة إلى حفظ القبة والمآذن والقاشاني ومرافق الزائرين.
يرجع التنظيم الحديث للمكتبة القادرية إلى سنة ألف وتسعمائة وأربع وخمسين، بينما تمتد جذورها التعليمية إلى مدرسة باب الأزج. ويذكر فهرس معاصر أن فيها ألفا وخمسمائة وأربعة وأربعين مخطوطا: ألفا وأربعمائة واثنين وستين بالعربية، وأربعة وستين بالتركية، وسبعة عشر بالفارسية، ومخطوطا واحدا بالأردية، فضلا عن المطبوعات النادرة وكتب العلوم الإسلامية.
تزدحم الحضرة في رمضان والعيدين والمولد النبوي الشريف وأيام الجمعة والذكرى القادرية السنوية. ويأتي الزائرون من العراق وشبه القارة الهندية وأفغانستان وآسيا الوسطى وتركيا والعالم العربي وأفريقيا وغيرها. ويعكس هذا الحضور انتشار الطريقة القادرية عالميا واستمرار صلتها ببغداد.
لم يعثر على إحصاء سنوي رسمي منشور ومدقق يمكن اعتماده رقما نهائيا. وتتفاوت الدعايات العامة بين نحو ثمانية ملايين وخمسة عشر مليونا في السنة، من غير نشر طريقة العد أو مدته. ولذلك فالصياغة المنضبطة أن الحضرة تستقبل ملايين الزائرين سنويا وتشهد ازدحاما استثنائيا في المناسبات الكبرى.
لا تنحصر أهمية الحضرة في مناقب شخص واحد، بل تجمع تراث بغداد الحنبلي والوعظ الأخلاقي والتربية الصوفية والأسرة العلمية والمخطوطات والخدمة الاجتماعية والامتداد القادري العالمي. ورسالتها الأوضح للزائر هي العلم والتوبة ولزوم الشريعة وخدمة الناس والتواضع والتوكل على الله.
النسب من جهة الأب: الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه, السيد أبو صالح موسى جنكي دوست رحمة الله عليه, السيد عبد الله رحمة الله عليه, السيد يحيى الزاهد رحمة الله عليه, السيد محمد رحمة الله عليه, السيد داود رحمة الله عليه, السيد موسى رحمة الله عليه, السيد عبد الله رحمة الله عليه, السيد موسى الجون رحمة الله عليه, السيد عبد الله المحض رحمة الله عليه, السيد الحسن المثنى رحمة الله عليه, الإمام الحسن المجتبى عليه السلام, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام, السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها, رسول الله صلى الله عليه وسلم
النسب من جهة الأم: السيدة أم الخير أمة الجبار فاطمة سلام الله عليها، بنت الشيخ عبد الله الصومعي الزاهد؛ وتذكر «قلائد الجواهر» والدها بلقب «الحسيني».
الأولاد: تذكر الرواية العائلية المتأخرة تسعة وأربعين ولدا، سبعة وعشرين ابنا واثنتين وعشرين بنتا؛ ومن أشهر الأبناء عبد الوهاب وعيسى وعبد العزيز وعبد الجبار وعبد الرزاق وإبراهيم ومحمد وعبد الله ويحيى؛ ولا تحفظ المصادر المبكرة المتاحة قائمة كاملة موثقة للبنات
الزوجات: تسمي القوائم العائلية المتأخرة مدينة وصديقة ومؤمنة ومحبوبة؛ ولا تحفظ هذه القائمة بالوضوح نفسه في التراجم المبكرة
الرحلات: جيلان، بغداد، باب الأزج؛ وانتشرت النسبة العلمية القادرية بواسطة الأبناء والتلاميذ إلى واسط والشام ومصر والجبال والقدس وغيرها
الكتب: الغنية لطالبي طريق الحق، فتوح الغيب، الفتح الرباني والفيض الرحماني، جلاء الخاطر، سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار؛ وتحتاج الصورة التحريرية للفيوضات الربانية وتفسير الجيلاني وغيرها إلى دراسة مستقلة السنوات البنيوية في النص: 462، 470، 471، 488، 544، 561، 1954، 2007.
الأهمية التاريخية والأثر
تنبع الأهمية التاريخية للحضرة من اجتماع وظائف القبر والمسجد والمدرسة والرباط والمكتبة ومركز الانتساب الروحي العالمي في مكان واحد. فالعمل العلمي الذي بدأ في مدرسة باب الأزج منح الحي البغدادي المحيط اسمه الدائم: باب الشيخ.
وتعد قصة الدنانير الأربعين ووفائه بوصية أمه وتوبة اللصوص جماعة من أوضح صور صدقه وتربيته الأولى. جمع عبد القادر بين الفقه الحنبلي والتصوف الأخلاقي في منهج لا يفصل الشريعة والعبادة والتوبة والخدمة والإصلاح الباطني. ووصلت مجالسه إلى العلماء والعامة والفقراء وأهل السلطة، ثم حمل عدد من أبنائه العلماء دور الأسرة التعليمي إلى الجيل التالي.
وتعكس العمارة تاريخ بغداد السياسي: المدرسة الأولى، والدفن، والمسجد اللاحق، وأضرار الحروب، والإعمار العثماني، والصيانة الحديثة، والترميم بعد تفجير سنة ألفين وسبعة. ولذلك فالمجمع جزء من التاريخ الحضري الحي للعاصمة.
وتزيد المكتبة القادرية المكان قيمة علمية. فوجود ألف وخمسمائة وأربعة وأربعين مخطوطا بالعربية والتركية والفارسية والأردية، مع المطبوعات النادرة، يدل على أن الحضرة مؤسسة لحفظ التراث المكتوب إلى جانب كونها موضع زيارة.
وتختلف درجات المادة المتعلقة بالكرامات. تركز الطبقات المبكرة على الزهد والقبول، بينما تنتمي قصة الدجاجة والعبارة المشهورة في الأولياء وجواب خواجة معين الدين الجشتي المملوء بالأدب وحضور الجن وحكاية النعلين إلى المناقب المتأخرة أو الموروث الشعبي. وبيان هذه المراتب لا ينقص المحبة، بل يحفظ الأمانة وثقة القارئ.
انتشرت النسبة القادرية من العراق إلى شبه القارة الهندية وأفريقيا والأناضول وآسيا الوسطى وغيرها. وصارت الحضرة ملتقى لمسلمين من لغات ومجتمعات متعددة. وعلى الرغم من اختلاف التقديرات السنوية وعدم وجود رقم رسمي مدقق، فمن الواضح أن المكان يستقبل ملايين الزائرين، وقد تتجاوز بعض الدعايات عشرة ملايين.
والدرس الباقي للزائر يتجاوز الأخبار الخارقة إلى أصل تعليم الشيخ: طلب العلم، والكسب الحلال، وحفظ الصلاة والفرائض، والتوبة، وترك الكبر، وخدمة المحتاج، ونصيحة الظالم، والتوكل على الله. وهذه هي القيمة التاريخية والأخلاقية الدائمة للحضرة.
وتعد قصة الدنانير الأربعين ووفائه بوصية أمه وتوبة اللصوص جماعة من أوضح صور صدقه وتربيته الأولى. جمع عبد القادر بين الفقه الحنبلي والتصوف الأخلاقي في منهج لا يفصل الشريعة والعبادة والتوبة والخدمة والإصلاح الباطني. ووصلت مجالسه إلى العلماء والعامة والفقراء وأهل السلطة، ثم حمل عدد من أبنائه العلماء دور الأسرة التعليمي إلى الجيل التالي.
وتعكس العمارة تاريخ بغداد السياسي: المدرسة الأولى، والدفن، والمسجد اللاحق، وأضرار الحروب، والإعمار العثماني، والصيانة الحديثة، والترميم بعد تفجير سنة ألفين وسبعة. ولذلك فالمجمع جزء من التاريخ الحضري الحي للعاصمة.
وتزيد المكتبة القادرية المكان قيمة علمية. فوجود ألف وخمسمائة وأربعة وأربعين مخطوطا بالعربية والتركية والفارسية والأردية، مع المطبوعات النادرة، يدل على أن الحضرة مؤسسة لحفظ التراث المكتوب إلى جانب كونها موضع زيارة.
وتختلف درجات المادة المتعلقة بالكرامات. تركز الطبقات المبكرة على الزهد والقبول، بينما تنتمي قصة الدجاجة والعبارة المشهورة في الأولياء وجواب خواجة معين الدين الجشتي المملوء بالأدب وحضور الجن وحكاية النعلين إلى المناقب المتأخرة أو الموروث الشعبي. وبيان هذه المراتب لا ينقص المحبة، بل يحفظ الأمانة وثقة القارئ.
انتشرت النسبة القادرية من العراق إلى شبه القارة الهندية وأفريقيا والأناضول وآسيا الوسطى وغيرها. وصارت الحضرة ملتقى لمسلمين من لغات ومجتمعات متعددة. وعلى الرغم من اختلاف التقديرات السنوية وعدم وجود رقم رسمي مدقق، فمن الواضح أن المكان يستقبل ملايين الزائرين، وقد تتجاوز بعض الدعايات عشرة ملايين.
والدرس الباقي للزائر يتجاوز الأخبار الخارقة إلى أصل تعليم الشيخ: طلب العلم، والكسب الحلال، وحفظ الصلاة والفرائض، والتوبة، وترك الكبر، وخدمة المحتاج، ونصيحة الظالم، والتوكل على الله. وهذه هي القيمة التاريخية والأخلاقية الدائمة للحضرة.
الروابط العائلية
المصادر
Siyar A'lam al-Nubala | Shams al-Din al-Dhahabi | vol. 20, pp. 439-443 | donor primary referenceDhayl Tabaqat al-Hanabila | Ibn Rajab al-Hanbali | vol. 1, pp. 290-310; biography no. 134 | donor primary reference
Al-Muntazam fi Tarikh al-Muluk wa al-Umam | Ibn al-Jawzi | vol. 10, biography under 561 AH; pagination varies | donor primary reference
Al-Kamil fi al-Tarikh | Izz al-Din Ibn al-Athir | vol. 11, death notice for 561 AH; pagination varie | donor primary reference
Al-Bidaya wa al-Nihaya | Ismail Ibn Kathir | vol. 12, biography under 561 AH; pagination varies | donor primary reference
Al-Ghunya li-Talibi Tariq al-Haqq | Attributed to Shaykh Abd al-Qadir al-Jilani | chapters on law, worship, manners and spiritual di | donor secondary reference
Futuh al-Ghaib | Collected discourses attributed to Shaykh Abd al-Qadir al-Jilani | collected discourses; pagination varies by edition | donor secondary reference
Al-Fath al-Rabbani wa al-Fayd al-Rahmani | Collected sermons attributed to Shaykh Abd al-Qadir al-Jilani | collected sermons; pagination varies by edition | donor secondary reference
Bahjat al-Asrar wa Ma'din al-Anwar | Ali ibn Yusuf al-Shattanawfi | later manaqib work; pagination varies by edition | donor secondary reference
Qala'id al-Jawahir | Muhammad ibn Yahya al-Tadifi | later manaqib work; pagination varies by edition | donor secondary reference
Sirr al-Asrar wa Mazhar al-Anwar fima Yahtaju ilayhi al-Abrar | Shaykh Muhyi al-Din Abd al-Qadir al-Jilani | account narrated by Abu al-Hasan Ali al-Baghdadi a | donor secondary reference
Website reference | https://shamela.ws/book/10906/12767
Website reference | https://ftp.shamela.ws/book/1053/286
Website reference | https://mail.shamela.ws/book/1053/287
Website reference | https://tika.gov.tr/en/president-of-religious-affairs-and-tikas-president-visited-complexes-of-abdul-qadir-gilani-and-imam-al-azam/
Website reference | https://tika.gov.tr/en/detail-tika_has_restored_more_than_50_mosques_in_the_past_5_years/
Website reference | https://tika.gov.tr/en/detail-tika_renovated_the_meeting_hall_in_the_prime_ministry_of_iraq/
Website reference | https://app.alreq.com/ar/Libraries/Library/6aa7e4ca-efd4-4995-edfd-08d664448d66
Website reference | https://shaikhabdalqadir.org/methodology/books/
Website reference | https://shaikhabdalqadir.org/about-him/children/
Website reference | https://usul.ai/ar/t/sirr-asrar-1
Bahjat al-Asrar wa Ma'din al-Anwar | Ali ibn Yusuf al-Shattanawfi | mother/family passage | Mother identified as Umm al-Khayr Amat al-Jabbar Fatima bint Abd Allah al-Sawma'i; described as having an abundant share in goodness and righteousness; no verified extended maternal chain used in this revision
Qala'id al-Jawahir | Muhammad ibn Yahya al-Tadifi | opening biographical section | Explicitly identifies the mother as Umm al-Khayr Fatima bint al-Shaykh Abd Allah al-Sawma'i al-Husayni al-Zahid; this supports the concise Husayni attribution but not the removed name-by-name chain
Umdat al-Talib fi Ansab Al Abi Talib | Ibn Inaba | section on descendants of Imam Muhammad al-Jawad | Standard Talibid genealogy states the continuing male lines of Imam Muhammad al-Jawad through Ali al-Hadi and Musa al-Mubarqa; this does not match the removed 'Isa ibn Muhammad al-Jawad' link
Al-Jana al-Dani fi Manaqib al-Shaykh Abd al-Qadir al-Jilani | Ja'far al-Barzanji (d. 1177 AH) | later Qadiri manaqib/genealogical tradition | Later source associated with the detailed maternal chain; too late and not independently corroborated strongly enough here to retain the full chain as established genealogy
Qala'id al-Jawahir fi Manaqib al-Shaykh Abd al-Qadir al-Jilani | Muhammad ibn Yahya al-Tadifi | qadam-declaration section: Ali al-Hiti, Abu al-Najib al-Suhrawardi, Raslan al-Dimashqi and other named responses/locations | https://shamela.org/gen/677392ac15a6c_a2fb130050b73e1b5a5013354bd9eb9b_gen.pdf
Nashr al-Mahasin al-Ghaliya fi Fada'il Mashayikh al-Sufiyya | Abd Allah ibn As'ad al-Yafi'i | online p. 509: Abu Madyan in the Maghrib and Abd al-Rahim al-Qina'i in Qena | https://ablibrary.net/book_content/b/9623/49?lang=ar
Khulasat al-Mafakhir fi Manaqib al-Shaykh Abd al-Qadir | attributed compilation drawing on al-Yafi'i tradition | online p. 36: Ahmad al-Rifa'i at Umm Ubayda, Abu Madyan in the Maghrib, Abd al-Rahim al-Qina'i in Qena | https://ablibrary.net/book_content/b/9621/36
معرض الصور
لا توجد صورة معتمدة حتى الآن.
📤 إرسال صورة لهذه الشخصية أو الموقع
لن تظهر الصورة للعامة قبل الموافقة عليها.
💬 تعليقات الزوار
لا يوجد تعليق معتمد بعد؛ كن أول من يعلق.
سيُنشر التعليق بعد موافقة الإدارة.