بشر الحافي والزائر الذي عرّف نفسه بأنه الخضر

رواية تاريخيةالتاريخ المبكر
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

يروي القشيري أن بشر الحافي دخل داره فوجد رجلا فيها، فسأله من يكون وكيف دخل بغير إذنه، فعرّف الرجل نفسه بأنه الخضر. وطلب بشر منه الدعاء، فدعا له بتيسير طاعة الله ثم بستر تلك الطاعة عليه. ويحفظ قوت القلوب أصل الدعاء نفسه ويشرح معنى الستر في سياق الإخلاص.

تحفظ الرسالة القشيرية خبرا قصيرا ومتكاملا ينسب إلى بشر بن الحارث المعروف ببشر الحافي. يقول بشر إنه دخل داره فوجد رجلا موجودا فيها قبل دخوله. وكان وجوده غير متوقع، فسأله بشر: من أنت، وكيف دخلت داري بغير إذني؟

بحسب الرواية أجابه الرجل بأنه «أخوك الخضر». ولم يطلب بشر منه مالا ولا منفعة دنيوية ولا خبرا عن المستقبل، وإنما طلب منه أن يدعو الله له. فنسب إلى الزائر الدعاء الأول بأن يهون الله على بشر طاعته. ثم قال بشر: زدني. فجاء الدعاء الثاني بأن يستر الله تلك الطاعة عليه.

وهذه العبارة الثانية هي مفتاح مهم لفهم معنى القصة. فقد حفظ أبو طالب المكي في قوت القلوب أصل هذا الخبر والدعاء، وذكره في سياق الإخلاص وكتمان الحال. وشرح معنى قول «وسترها عليك» على وجهين متقاربين: أن تستر طاعة بشر عن أعين الخلق فلا تتحول العبادة إلى شهرة ومدح، أو أن تستر عنه هو نفسه فلا يلتفت إلى طاعته التفات إعجاب بالنفس. ثم نقل أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين هذين المعنيين أيضا.

وهذا السياق ينسجم مع ما تنقله كتب الزهد عن بشر من عنايته بإخفاء الحال والبعد عن طلب المنزلة في قلوب الناس. لذلك تصبح الدعوتان متصلتين في المعنى: الأولى تطلب تيسير العبادة، والثانية تطلب سلامة القلب من الرياء ومن رؤية العمل وتعظيمه في النفس. وهذا الشرح لا يضيف حادثة جديدة إلى اللقاء، وإنما يبين كيف فهم بعض المصنفين الكلاسيكيين كلمات الدعاء نفسها.

وعلى هذا يظهر أن محور اللقاء في المصادر الكلاسيكية ليس مشهدا طويلا من الخوارق، وإنما حوار روحي موجز يتعلق بالطاعة والإخلاص. ولا تتابع المصادر القديمة هذه المقابلة الأولى بمشهد اختفاء أو بحوار طويل آخر، ولذلك لا يضاف إلى هذه القصة ما ليس في أصلها ولا تخلط بها رواية أخرى منسوبة إلى بشر.

ومع ذلك تبقى هوية الزائر بحاجة إلى صياغة منضبطة. فالقشيري يروي أن الرجل عرّف نفسه بأنه الخضر، وقوت القلوب يحفظ الخبر على أنه لقاء بالخضر، لكن المادة المتاحة لا تقدم سندا حديثيا مصنفا بالصحة أو الحسن يثبت هذه الهوية بصورة مستقلة. ولذلك فالأدق أن تعرض الحكاية كرواية كلاسيكية قابلة للتتبع عن بشر الحافي، مع إبقاء هوية الرجل في حدود ما تنسبه المصادر إليه.

الخلاصة

يمكن نشر الخبر باحتياط كرواية كلاسيكية عن بشر الحافي طلب فيها الدعاء من زائر عرّف نفسه بأنه الخضر، وكان مضمون الدعاء تيسير الطاعة وحفظها في الستر والإخلاص.

المصادر

al-Risala al-Qushayriyya, vol.2 p.554; direct attribution: “wa-qala Bishr ibn al-Harith”.