توبة ذي النون المصري رحمه الله بعد رؤية رزق القبرة العمياء

كرامة ولي أو صالحرحمة أو بركةالتاريخ المبكر
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

يحفظ القشيري خبرا سأل فيه سالم المغربي ذا النون المصري رحمه الله عن سبب توبته. فذكر ذو النون سفرا من مصر إلى بعض القرى، ونومه في الصحراء، ثم استيقاظه ورؤيته قبرة عمياء تسقط من وكرها. وبحسب الخبر انشقت الأرض وظهرت سكرجتان صغيرتان، في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء. وصار مشهد الطائر وهو يأكل ويشرب في الرواية اللحظة التي حركت ذا النون إلى التوبة.

يحفظ القشيري قصة توبة ذي النون المصري رحمه الله في جواب عن سؤال مباشر. فقد سأله سالم المغربي عن السبب الذي حمله على التوبة، فأعاد ذو النون الحديث إلى رحلة قديمة خرج فيها من مصر قاصدا بعض القرى، وكان طريقه يمر بمنطقة صحراوية. تبدأ الحكاية بسفر عادي، ثم تنتقل إلى المشهد الذي بقي في الرواية بوصفه نقطة تحول في حياة ذي النون الروحية.

قال ذو النون إنه نام في أثناء الطريق. فلما استيقظ رأى قبرة عمياء قد سقطت من وكرها إلى الأرض. كانت لا تبصر، وقد خرجت من موضع أمنها إلى أرض الصحراء المكشوفة. ويجعل الخبر هذا الضعف في مقدمة المشهد قبل أن يذكر ما وقع بعده، فتظهر حاجة الطائر إلى الطعام والماء بوضوح.

ثم يروي ذو النون أن الأرض انشقت وظهرت سكرجتان صغيرتان. كانت إحداهما من ذهب والأخرى من فضة، وفي إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء. فأخذت القبرة العمياء تأكل من السمسم وتشرب من الماء. واللفظ المبكر الذي حفظه القشيري هو الماء، كما أن الذهبي نقل أصل القصة في سير أعلام النبلاء بالماء أيضا؛ فلا ينبغي أن يحل ماء الورد الوارد في بعض الحكايات المتأخرة محل هذا اللفظ الأقدم.

ولم يكن أهم ما في المشهد عند ذي النون مادة الإناءين، بل المعنى الذي أدركه منه. فلما رأى الرزق يصل إلى طائر أعمى في الصحراء قال بما معناه إن هذا يكفيه وإنه قد تاب. ثم تصف الرواية ثباته عند الباب حتى قبله الله. وهكذا تنتقل الحكاية من الضعف إلى الرزق، ومن الرزق إلى اليقظة، ثم من اليقظة إلى التوبة والرجوع إلى الله.

وحفظ الذهبي بعد ذلك أصل الخبر في ترجمة ذي النون المصري رحمه الله، فصار من القصص المعروفة في سيرته الكلاسيكية. ويبقى مركز الرواية في استجابة ذي النون لما شاهده: طائر ضعيف يجد الطعام والماء في الصحراء، فيتحول هذا المشهد عنده إلى دعوة للرجوع إلى الله وترك الغفلة والثبات على طريق التوبة، مع بقاء معنى الرزق والافتقار إلى الله في قلب الحكاية.

الخلاصة

تنتهي الحكاية بأن ذا النون المصري رحمه الله رأى رزقا يصل إلى قبرة عمياء في الصحراء، فعد ذلك كافيا ليقبل على التوبة والثبات في الرجوع إلى الله.

المصادر

Al-Qushayri, al-Risala al-Qushayriyya, vol. 1, pp. 39–40: Abu Abd al-Rahman al-Sulami <- Abu Bakr Muhammad ibn Abd Allah ibn Shadhan <- Yusuf ibn al-Husayn, who says he attended Dhu al-Nun's gathering when Salim al-Maghribi asked the cause of his repentance; the report gives the desert, blind lark, gold and silver vessels, sesame and water, and Dhu al-Nun's statement that he repented and remained at the door until Allah accepted him.
Al-Dhahabi, Siyar A'lam al-Nubala, vol. 11, pp. 533–534, biography of Dhu al-Nun al-Misri: the repentance story is preserved from Yusuf ibn al-Husayn with sesame and water.
Al-Khatib al-Baghdadi, Tarikh Baghdad, biography of Muhammad ibn Abd Allah ibn Abd al-Aziz ibn Shadhan, vol. 3 p. 182 in the cited edition: al-Idrisi says 'laysa fi al-riwaya bi-dhak.' Ibn Hajar, Lisan al-Mizan, biography 7015, preserves still stronger criticism and al-Hakim's objection.
Al-Qushayri, al-Risala al-Qushayriyya, vol. 1 p. 40, immediately after the Dhu al-Nun biography: 'Tawbat al-awamm takunu min al-dhunub, wa tawbat al-khawass takunu min al-ghafla.'