المعراج من أعظم معجزات النبي محمد ﷺ. تحفظ الأحاديث الصحيحة صعودا حقيقيا مع جبريل عليه السلام عبر أبواب السماوات، ولقاءات بالأنبياء السابقين، ورؤية البيت المعمور وسدرة المنتهى والجنة وآيات متعلقة بالآخرة. وينقل ابن حجر أن جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن الإسراء والمعراج وقعا في اليقظة بالجسد والروح. وفي أعلى مراحل الرحلة أوحى الله تعالى إلى نبيه ﷺ وفرض خمسين صلاة، ثم خففها بعد مراجعات متكررة إلى خمس مع بقاء أجر الخمسين.
وفي الصعود لقي النبي ﷺ آدم عليه السلام في السماء الأولى، ثم عيسى ويحيى عليهما السلام في الثانية، ويوسف عليه السلام في الثالثة، وإدريس عليه السلام في الرابعة، وهارون عليه السلام في الخامسة، وموسى عليه السلام في السادسة، وإبراهيم عليه السلام في السابعة. وكان كل نبي يرحب به. وهكذا صار المعراج لقاء سماويا حقيقيا مع سلسلة النبوة، لا مجرد عبارة عامة عن الصعود.
ثم أري النبي ﷺ البيت المعمور، الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك للعبادة ولا يعودون إليه مرة أخرى. وبعد ذلك بلغ سدرة المنتهى. وتصف الأحاديث الصحيحة عظم أوراقها وثمارها وما غشيها بأمر الله من أمر يعجز الخلق عن وصف جماله. ويذكر القرآن في سورة النجم سدرة المنتهى وجنة المأوى وأن النبي ﷺ رأى من آيات ربه الكبرى.
كما حفظت الروايات الصحيحة مشاهد من عالم الآخرة. ففي صحيح البخاري رأى النبي ﷺ آدم عليه السلام وعن يمينه وشماله أرواحا من ذريته؛ فعرف من عن يمينه بأهل الجنة ومن عن يساره بأهل النار. وفي الرواية نفسها أدخل النبي ﷺ الجنة فرأى فيها بناء من اللؤلؤ وأرضا من المسك. ويثبت صحيح مسلم أنه أري مالكا خازن النار ضمن الآيات التي أراه الله إياها.
وأعظم ثمرة عملية للمعراج فرض الصلاة. فبعد سدرة المنتهى أوحى الله تعالى إلى نبيه ﷺ ما أوحى، وفرض على الأمة خمسين صلاة. ولما نزل النبي ﷺ أشار عليه موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه ويسأل التخفيف. فتكررت المراجعة حتى صارت الفريضة خمس صلوات يومية، مع بقاء أجر خمسين.
فالمعراج معجزة نبوية كاملة: صعود بالجسد والروح، وفتح لأبواب السماوات، ولقاء بالأنبياء، ورؤية للبيت المعمور وسدرة المنتهى والجنة وآيات من عالم النار، ثم وحي مباشر من الله تعالى وفرض الصلاة. ولا تحتاج عظمة هذا الحدث إلى تفاصيل ضعيفة؛ فالمتن الصحيح نفسه بالغ العظمة والهيبة.
الخلاصة
المعراج معجزة نبوية عالية الثقة ثابتة بعدة طرق صحيحة. ووفق قول الجمهور صعد النبي ﷺ بجسده وروحه، ولقي الأنبياء، ورأى البيت المعمور وسدرة المنتهى والجنة وآيات متصلة بالنار، وتلقى الوحي من الله تعالى، وعاد إلى أمته بفرض خمس صلوات يومية جعل الله أجرها كأجر خمسين.
المصادر
Directly verified against Sahih al-Bukhari 3207.
Supports seven-heaven ascent, divine revelation and fifty-to-five prayer sequence.
Directly verified against Sahih al-Bukhari 349.
Verified Qur'an 53:13-18.
Supports the majority body-and-soul awake understanding; commentary, not a separate hadith.
Supports Paradise entry and Paradise/Hell-related souls shown with Adam.
Supports a Hell-related sign shown to the Prophet during the Night Journey.