لا تحفظ الأدلة التي راجعت تاريخ ميلاد دقيقا موثوقا، ولا سنة ميلاد، ولا موضع ولادة ثابتة لعمران بن حصين. كان من خزاعة، وهو ابن حصين بن عبيد بن خلف. وتقول الرواية الزمنية الكلاسيكية الرئيسة إن عمران أسلم سنة ٧ هـ، عام خيبر، في نحو الوقت الذي أسلم فيه أبو هريرة. وهذا يوفر نقطة زمنية ثابتة لحياته المبكرة من غير أن يسمح بإعادة بناء تاريخ ميلاد دقيق.
عمران بن حصين
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
توفي عمران بن حصين في البصرة بعد مرض طويل. والتاريخ الكلاسيكي الرئيس هو سنة ٥٢ هـ، ويؤيده المزي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم من كبار أصحاب التراجم. وتظهر سنة ٥٣ هـ أيضا في بعض الأخبار، وينبغي إبقاؤها فرقا زمنيا فرعيا. ويحفظ ابن سعد رواية عن مطرف أن السلام الخارق الذي كان عمران قد تلقاه من قبل عاد قبل وفاته بقليل. ولا تقدم المصادر يوما دقيقا للوفاة يمكن إثباته بثقة.
نوع الموقع: موضع الدفن غير معلوم. تثبت المصادر الكلاسيكية أن عمران بن حصين توفي في البصرة، وتحفظ تعليمات جنازة مفصلة على نحو غير معتاد. وينقل ابن سعد أنه طلب الإسراع بجنازته، وألا تصحبها نار ولا نياحة، وأن يجعل قبره مربعا ويرفع بضع أصابع فقط. وتثبت هذه الأخبار أنه دفن، لكنها لا تسمي المقبرة أو الحي أو ضريحا باقيا أو موضع القبر بعينه. ومجرد وفاته في البصرة لا يثبت مكان قبر محددا. ولم يثبت في الأدلة التي راجعت مقام باق موثق أو نقطة قبر يمكن الاعتماد عليها. لذلك لا ينبغي استنتاج خط عرض أو خط طول أو موقع على خرائط غوغل للدفن، ويبقى موضع الدفن مجهولا.
السيرة والتعريف التاريخي
تضع كتب الرجال الرئيسة إسلام عمران في سنة ٧ هـ، عام خيبر، في نحو الوقت الذي أسلم فيه أبو هريرة. ويحفظ الذهبي أيضا خبر إسلام أبيه. ولا تقدم المصادر سنة ميلاد دقيقة موثوقة، ولذلك فإن تأريخ إسلامه أصلح لتثبيت حياته المبكرة من إعادة بناء عمر افتراضي.
أصبح عمران راويا مباشرا عن رسول الله ﷺ. وتنتشر مروياته في دواوين الحديث المعتمدة، وهي تثبت أهميته مستقلة عن أدبيات الكرامات المتأخرة المرتبطة باسمه.
ومن أكثر رواياته أثرا حديث الصلاة في المرض. يسجل صحيح البخاري، الحديث ١١١٧، أن عمران كان يعاني مرضا مؤلما فسأل النبي ﷺ كيف يصلي. فأرشده إلى الصلاة قائما إن استطاع، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنبه. وصار هذا الحديث نصا فقهيا أساسيا في عبادة من تعجزه حالته الجسدية.
ونقل عمران أيضا تعاليم أخلاقية وجماعية مهمة. ففي صحيح البخاري وصحيح مسلم روايته أن الحياء لا يأتي إلا بخير، أو أنه خير كله. ولما حاول أحد السامعين معارضة اللفظ النبوي بمادة من كتب أخرى، دافع عمران بقوة عن حجية الحديث الذي رواه. كما روى الشهادة النبوية المشهورة بفضل القرون الأولى من المسلمين.
وتحفظ رواية صحيحة أخرى ملاحظته لصلاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال عمران إن صلاة علي ذكرته بصلاة رسول الله ﷺ. وتهم الرواية بوصفها شهادة على هيئة العبادة، كما تدل على أن حياد عمران لاحقا في النزاع الداخلي لا ينبغي تحويله إلى حكم سلبي على علي.
وتذكر كتب التراجم الكلاسيكية عمران مشاركا في المجتمع الإسلامي المبكر فيما يتجاوز مجرد الرواية. ويذكر تلخيص ابن حجر أنه شارك في المغازي وحمل راية خزاعة يوم فتح مكة. وهذه نسب بيوغرافية وليست دعاوى قرآنية، وينبغي إبقاؤها في طبقتها التاريخية المصدرية.
ثم بعث عمر بن الخطاب عمران إلى البصرة لتعليم الدين. ويحفظ الطبراني وأبو نعيم وكبار أصحاب التراجم هذه المهمة. وذكر أثره هناك بثناء استثنائي، ومن ذلك ما نقل عن الحسن البصري أنه لم يقدم البصرة راكب كان خيرا لأهلها من عمران بن حصين.
وتولى عمران القضاء في البصرة مدة قصيرة ثم طلب أن يعفى منه. وتربط إحدى الروايات انسحابه بقضية اتهم فيها خصم شاهدا بالكذب، فاشتد قلق عمران من مسؤولية الحكم. وحقيقة خدمته القضائية القصيرة وتركه المنصب طوعا أقوى من كل جزئية في الحكاية. ومن تلاميذه كبار رواة البصرة والعراق، مثل مطرف بن عبد الله، ومحمد بن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، وأبي السوار، وصفوان بن محرز، وعبد الله بن بريدة؛ وروى عنه ابنه نجيد بن عمران أيضا.
عاش عمران سنوات طويلة مع مرض شديد. ويثبت صحيح البخاري مباشرة وجود حالة مؤلمة أثرت في قدرته على الصلاة. وتصف كتب التراجم الكلاسيكية، ومنها روايات عن ابن سيرين، مرضا بطنيا ممتدا نحو ثلاثين سنة، وتذكر أن الكي عرض عليه مرارا قبل أن يقبله أخيرا قرب نهاية حياته. ولا ينبغي تحميل ألفاظ المصادر تشخيصا طبيا حديثا لم تذكره.
وهذا المرض هو سياق أشهر كراماته. ففي صحيح مسلم، الحديث ١٢٢٦، قول عمران نفسه إن سلاما كان يأتيه، ثم انقطع بعد أن اكتوى، ثم عاد عندما ترك الكي. وتتميز الرواية بقوتها لأن التجربة الخارقة محفوظة في كتاب صحيح من شهادة عمران نفسه.
ويقدم سنن أبي داود، الحديث ٣٨٦٥، تفسيرا صريحا فيقول إن عمران كان يسمع تسليم الملائكة، وإنه انقطع مع الكي ثم عاد عند تركه. ويحفظ جامع الترمذي على نحو مستقل رواية عمران أن النبي ﷺ نهى عن الكي وأن استعمالهم له لم ينجح. وتكمن الدلالة البيوغرافية في الصلة التي ذكرها عمران نفسه بين الكي وانقطاع السلام، لا في تحويل الخبر إلى قاعدة طبية عامة تتجاوز سياقه الفقهي.
ويحفظ ابن سعد رواية متصلة أخرى يخبر فيها عمران مطرفا بأن السلام الخارق قد عاد، ويذكر مطرف أن عمران لم يلبث بعد ذلك طويلا حتى مات. ولهذا لخص المتأخرون الحدث بأنه تسليم الملائكة عليه في مرضه. وأحوط صياغة أن عمران أخبر بتلقي سلام خارق أو سماعه، وقد عرفه أبو داود وكتب التراجم صراحة بأنه تسليم الملائكة. ولا يقتضي أقوى الدليل رؤية الملائكة أو مصافحتهم أو أي تفاصيل مضافة.
وفي الفتنة الأولى اشتهر عمران بالحذر السياسي. ويصرح الذهبي بأنه اعتزل النزاع ولم يقاتل مع علي. وتنسب إليه أخبار تنصح بالابتعاد عن العنف الداخلي، مع إباحة الدفاع المعتاد عن النفس عند التعرض لهجوم مباشر. وينبغي وصف موقفه بأنه عدم مشاركة في الحرب الأهلية المسلحة، لا تحويله إلى تقييم مذهبي.
وسجل أسرته محدود لكنه ذو دلالة. فأبوه حصين ثابت الاسم، وابنه نجيد موثق بصورة مستقلة راويا عنه. كما يحفظ ابن سعد خبرا عند فراش الموت من طريق ابنة غير مسماة، ووصية تشير إلى أمهات أولاده بصيغة الجمع. وتدل هذه الأخبار على بيت أكبر، لكنها لا تعطي ما يكفي لاختلاق أسماء الزوجات أو قائمة كاملة للأولاد.
وتوفي عمران في البصرة بعد حياة طويلة من الرواية والتعليم والمرض. والتاريخ الكلاسيكي الرئيس هو سنة ٥٢ هـ، يؤيده المزي وعدد من كبار أصحاب التراجم، بينما ترد سنة ٥٣ هـ رواية فرعية. ويسجل ابن سعد أن عمران أوصى بأن يسرع بجنازته، وألا يصحبها نار ولا نياحة، وأن يجعل قبره مربعا ويرفع بضع أصابع فقط. وتثبت هذه الأخبار أصل الدفن وهيئة الجنازة، لكنها لا تحدد المقبرة ولا قبرا باقيا. ولذلك يبقى موضع دفنه الدقيق مجهولا.
الأهمية التاريخية والأثر
وجعل انتقاله إلى البصرة منه جزءا من تشكل أحد أهم مراكز العلم الإسلامي المبكر. فقد أرسله عمر إليها لتعليم الدين، وكان في تلاميذه كبار رواة البصرة الذين أسهموا في تكوين علوم الحديث والفقه اللاحقة. كما تقدم خدمته القضائية القصيرة مثالا مبكرا لصحابي يتعامل مع مسؤولية القضاء بجدية بالغة.
وتمنح رواية تسليم الملائكة عمران مكانة مميزة في تاريخ الكرامات، لأن أساسها الحديثي أقوى بكثير من كثير من الحكايات الولائية المتأخرة. فأصل السلام الخارق مروي في صحيح مسلم عن عمران نفسه، ويصرح أبو داود بأنه تسليم الملائكة. ثم تربط الأخبار الكلاسيكية انقطاع السلام وعودته بالكي وبالفترة الأخيرة من مرضه.
وتقدم سيرته الأوسع صورة متماسكة من الورع وتحمل المسؤولية. فقد أخذ بالرخص النبوية في المرض، ودافع عن حجية الحديث المنقول، وترك منصب القضاء عندما أقلقته مسؤوليته، وبقي خارج المعسكرات المسلحة الكبرى في الفتنة الأولى. ولا ينقص جهل موضع قبره الدقيق من إرث تاريخي قائم على الرواية الصحيحة والحياة العلمية المبكرة في البصرة.
الروابط العائلية
المصادر
صحيح البخاري | محمد بن إسماعيل البخاري | الحديث ١١١٧، كتاب تقصير الصلاة | https://sunnah.com/bukhari:1117 | رواية مباشرة عن الصحابي: الصلاة قائما أو قاعدا أو على الجنب بحسب القدرة في المرضصحيح مسلم | مسلم بن الحجاج | الحديث ١٢٢٦، كتاب الحج | https://dorar.net/h/LDC0ePd8?osoul=1 | قول عمران نفسه إن سلاما كان يصله، ثم انقطع بعد الكي وعاد بعد أن تركه
سنن أبي داود | أبو داود السجستاني | الحديث ٣٨٦٥، كتاب الطب | https://dorar.net/h/spM7mGHF | رواية صحيحة موازية في الكي؛ يصرح أبو داود بأن عمران كان يسمع تسليم الملائكة وأنه انقطع ثم عاد
جامع الترمذي | محمد بن عيسى الترمذي | الحديث ٢٠٤٩، أبواب الطب | https://dorar.net/h/Y8WfBYpd?osoul=1 | النهي النبوي عن الكي في رواية عمران؛ والترمذي يحكم عليها بأنها حسن صحيح
صحيح البخاري | محمد بن إسماعيل البخاري | الحديث ٦١١٧، كتاب الأدب | https://dorar.net/h/0wbeJdqL?osoul=1 | عمران يروي أن الحياء لا يأتي إلا بخير ويدافع بقوة عن الحديث النبوي
صحيح مسلم | مسلم بن الحجاج | الحديث ٣٧، كتاب الإيمان | https://dorar.net/h/0wbeJdqL?osoul=1 | رواية صحيحة مستقلة موازية: الحياء خير كله
صحيح البخاري | محمد بن إسماعيل البخاري | الحديث ٢٦٥١، كتاب الشهادات | https://dorar.net/h/neqRzalF?osoul=1 | عمران يروي فضل جيل النبي ﷺ والأجيال التي تليه
صحيح مسلم | مسلم بن الحجاج | الحديث ٢٥٣٥، كتاب فضائل الصحابة | https://dorar.net/h/neqRzalF?osoul=1 | رواية صحيحة مستقلة موازية لحديث الأجيال
صحيح البخاري / صحيح مسلم | البخاري / مسلم | البخاري ٧٨٦؛ مسلم ٣٩٣ | https://dorar.net/h/Jvlf1vdx?osoul=1 | ملاحظة عمران أن صلاة علي رضي الله عنه كانت شديدة الشبه بصلاة النبي ﷺ
تهذيب الكمال في أسماء الرجال | يوسف المزي | المجلد ٢٢، الصفحات ٣١٩-٣٢٢، الترجمة ٤٤٨٦ | https://islamweb.net/ar/library/content/1001/5582/ | الهوية الكاملة، النسب الخزاعي، كنية أبي نجيد، الإسلام عام خيبر، التلاميذ ومنهم ابنه نجيد، قضاء البصرة والوفاة سنة ٥٢ هـ
تهذيب الكمال في أسماء الرجال | يوسف المزي | الترجمة ٦٣٨٧، نجيد بن عمران بن حصين | https://www.islamweb.net/ar/library/content/1001/7667/ | ضبط أسري مستقل: نجيد ابن عمران؛ ويسمي ابني نجيد عبد الله ومحمدا
سير أعلام النبلاء | شمس الدين الذهبي | المجلد ٢، الصفحات ٥٠٨-٥١٠، ترجمة عمران بن حصين | https://www.islamweb.net/ar/library/content/60/239/ | الإسلام سنة ٧ هـ، إسلام الأب، بعثة عمر التعليمية إلى البصرة، القضاء، المرض، تسليم الملائكة والحياد في الفتنة
الاستيعاب في معرفة الأصحاب | ابن عبد البر | المجلد ٣، ترجمة عمران | https://www.islamweb.net/ar/library/content/1080/2008/ | هوية أبي نجيد، الإسلام في خيبر، قضاء البصرة، منزلته بين فقهاء الصحابة وشهرته بتسليم الملائكة
الطبقات الكبرى | محمد بن سعد | قسم البصرة، ترجمة عمران بن حصين | https://hadithportal.com/index.php?bab_id=4194&book=802&chapter_id=9&e=5505&f=4190&show=bab&sub_idBab=0 | وصايا فراش الموت، تعليمات الجنازة، قبر مربع مرفوع بقدر يسير، رواية الابنة غير المسماة والوفاة في البصرة
الطبقات الكبرى | محمد بن سعد | المجلد ٧، الصفحة المعروضة ١٨٠ | https://www.masaha.org/book/view/2060/page/180 | رواية مطرف المتصلة أن السلام الخارق عاد قبل الوفاة بقليل؛ تعليمات الجنازة والقبر؛ رواية الابنة غير المسماة
الطبقات الكبرى | محمد بن سعد | سيرة عمران في طبقة البصرة | https://hadithportal.com/index.php?bab_id=5&book=80002&chapter_id=9&page=2&show=bab | انتقل إلى البصرة وعاش فيها حتى الوفاة؛ بقيت ذريته في البصرة؛ وصية بشأن أمهات أولاده
معرفة الصحابة | أبو نعيم الأصبهاني | ترجمة عمران بن حصين، الرواية ٤٧٣١ | https://hadithportal.com/index.php?bab_id=2361&book=813&chapter_id=2&page=1&show=bab | هوية الصحابي، الإقامة في البصرة، الحياد في الفتنة، بعثة عمر التعليمية، تسليم الملائكة وتأريخ ٥٢/٥٣ هـ
المستدرك على الصحيحين | الحاكم النيسابوري | مناقب عمران بن حصين، الروايتان ٦٠١٩-٦٠٢٠ | https://hadithportal.com/index.php?bab_id=482&book=37&chapter_id=31&e=692&f=293&show=bab&sub_idBab=0 | الإقامة في البصرة حتى الوفاة؛ خبر صريح بالوفاة في البصرة سنة ٥٢ هـ
المعجم الكبير | الطبراني | سيرة عمران، الرواية ١٨٧ | https://islamweb.net/ar/library/content/84/14621/ | أبو الأسود يروي أن عمر بعث عمران إلى البصرة ليعلم أهلها الدين
خريطة المشروع الرئيسة للأشخاص المرتبطين بالمعجزات | سجل المشروع الداخلي | CAND-0079 / PER-000396 | سجل المشروع الداخلي | يحدد الحدث المضبوط بالمصدر بأنه سماع عمران بن حصين لتسليم الملائكة؛ مطابقة هوية فقط، مع ضبط تقييم المصادر بصورة مستقلة
معرض الصور
📤 إرسال صورة لهذه الشخصية أو الموقع
لن تظهر الصورة للعامة قبل الموافقة عليها.
💬 تعليقات الزوار
سيُنشر التعليق بعد موافقة الإدارة.