ذو النون المصري

PER-000450 شخص صالح مؤكد موقع منسوب نطاق تاريخي مشترك
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة
رمز الخريطة
رمز الخريطة
ذو النون المصري، ويُعرَّف غالبًا بأبي الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري الإخميمي (توفي على الأرجح سنة 245هـ/859م)، كان من أبرز معلمي الزهد والتصوف في مصر الإسلامية المبكرة. وُلد في إخميم بصعيد مصر، ويُوصف عادة بأنه نوبي الأصل، وسافر في مصر وخارجها، وروى الحديث عن كبار العلماء، واشتهر بتعاليمه في المعرفة والتوبة والأحوال والمقامات الروحية، وذكره المتصوفة المتأخرون بوصفه صوتًا تأسيسيًا في تشكل المصطلح الفني للتصوف المبكر. كما أحاطت بحياته لاحقًا أخبار مناقبية، منها قصص الكرامات ودعاوى الصلة بالكيمياء والطب والمعارف المصرية القديمة؛ وينبغي تمييز ذلك عن لبّ سيرته الأوثق.
الولادة

وُلد في إخميم بصعيد مصر. ويعطي تلخيص نقدي حديث في موسوعة وقف الديانة التركي سنة 155هـ/772م، بينما تجعل تقاليد تراجم متأخرة ومراجع حديثة أخرى مولده أقرب إلى 180هـ/796م. ولذلك تختلف سنة الميلاد الدقيقة. وتربط الروايات أسرته مرارًا بأصل نوبي.

الوفاة

توفي في مصر، على الأرجح سنة 245هـ/859م. وتحفظ الأخبار الكلاسيكية أيضًا 246هـ و248هـ. ويذكر خبر مصري مفصل حفظه ابن الجوزي أنه توفي في الجيزة ونُقل بالقارب إلى الفسطاط بسبب كثرة الناس؛ ويؤرخ ذلك الخبر الدفن بيوم الاثنين بعد ليلتين من ذي القعدة سنة 246هـ. وتبقى سنة 245هـ هي التاريخ التراجمي التقليدي الأقوى، لكن ينبغي حفظ اختلاف التسلسل الزمني بدل تسويته بصمت.

الدفن أو الموقع المنسوب

تضع الشواهد الكلاسيكية لدفن ذي النون المصري قبره في مقابر أهل المعافر أو بجانبها في الفسطاط بعد أن نُقل جسده في مركب من الجيزة بسبب ازدحام الناس عند الجسر. ويحفظ ابن الجوزي خبراً مفصلاً يجعل الدفن يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة 246هـ، كما ينقل السمعاني تقليد دفنه في مقابر المعافر، في حين تحفظ مصادر التراجم أقوالاً أخرى في سنة الوفاة، منها 245هـ و248هـ. ولذلك فإن الجغرافيا العامة للدفن—من الجيزة إلى الفسطاط/القاهرة ومقابر المعافر—مدعومة جيداً، وإن اختلفت الروايات في السنة الدقيقة. وتعرّف الوثائق المصرية الحديثة قبراً/مقاماً معلَّماً منسوباً إلى ذي النون في نطاق مقابر القرافة/المقطم، خلف منطقة ضريح/مقابر الليث بن سعد وبالقرب من مسجد/ضريح عقبة بن عامر. وتشير حقول الموقع والخريطة المنظمة إلى هذا الموضع المنسوب القائم حالياً. ولعدم ثبوت تسلسل أثري أو وثائقي متصل يربط هذا القبر الحديث بعينه بالقبر الفردي المذكور في الخبر الكلاسيكي، بقيت حالة الموقع منسوبة وجُعلت قوة إثبات الضريح في المستوى ب، لا على أنه قبر فردي دقيق ثابت قطعاً.

السيرة والتعريف التاريخي

وُلد ذو النون المصري في إخميم بصعيد مصر. وتضع المراجع النقدية الحديثة مولده غالبًا نحو 155هـ/772م، بينما تجعل بعض المؤلفات المتأخرة التاريخ أقرب إلى 180هـ/796م؛ ولذلك فالتسلسل الزمني المبكر غير موحد تمامًا. وأكثر ما يذكر اسمه الشخصي ثوبان بن إبراهيم، مع أن كتب التراجم الكلاسيكية تحفظ صيغًا أخرى، ولا سيما فيض بن أحمد أو فيض بن إبراهيم. ويسمي خبر مصري قديم حفظه ابن الجوزي أباه إبراهيم، ويصف ذا النون بأنه نوبي الأصل. ويسجل الخبر نفسه ثلاثة إخوة: ذو الكفل، والحميصاء، وعبد الباري.

كثر سفره، وترتبط رحلاته بالشام ومكة واليمن ضمن أماكن أخرى. وتربطه المصادر بالرواية عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، والفضيل بن عياض وغيرهم، مع اختلاف نقاد الحديث في تقييم ما يروى من طريقه. ونُقل عن الدارقطني أنه يرى حديثه صحيحًا إذا صح الإسناد إلى ذي النون نفسه، بينما عدّه نقاد آخرون ضعيفًا أو غير بالغ في الضبط في رواية الحديث. وهذه الأحكام تتعلق بموثوقية الرواية الحديثية، ولا ينبغي خلطها بأهميته التاريخية بوصفه معلمًا زاهدًا.

في تاريخ الروحانية الإسلامية ارتبط ذو النون على نحو خاص بالكلام على المعرفة، والتوبة، والأحوال الروحية، ومراتب الأولياء، والإخلاص، والتوكل، والمحبة، والشوق، والتجرد المنضبط. وكثيرًا ما ينسب إليه المؤلفون المتأخرون إسهامًا في تنظيم لغة الأحوال والمقامات الروحية في مصر. وخصص أبو نعيم في حلية الأولياء قسمًا مطولًا لأدعيته وأقواله وأسفاره وأخباره الزهدية، بينما جعله السلمي والقشيري والهجويري ومن جاء بعدهم من أصحاب التراجم الصوفية شخصية محورية في الذاكرة النسبية للتصوف المبكر.

وأثارت تعاليمه العلنية جدلًا أيضًا. ويذكر تلخيص علمي حديث انتقاد فقهاء المالكية في مصر لبعض الصيغ الصوفية غير المألوفة، ومعارضة دوائر المعتزلة له بسبب قوله إن القرآن غير مخلوق. ثم أُخذ في نهاية الأمر إلى البلاط العباسي في عهد المتوكل، وتقول الأخبار إن الخليفة أعجب بكلامه وأذن له بالعودة إلى مصر. ويوضع زمن هذه الاستدعاء عادة في عقد 240هـ.

كما ربطته المؤلفات المتأخرة بالكيمياء والطب والعلوم الطلسمية وتفسير الخطوط المصرية القديمة. وتبقى باسمه نصوص كيميائية وحكمية عدة، منها أعمال أو قطع مخطوطة في «الصنعة الشريفة» وخواص الإكسير وحجر الفلاسفة. ولا يجوز افتراض أن كل نص من هذا النوع من تأليف ذي النون التاريخي مباشرة؛ فقد يعكس بعضه تلقيًا فكريًا متأخرًا تحت اسمه الشهير. وكذلك تختلف المصادر في القصة المعروفة التي تفسر لقب «ذي النون» بسمكة جاءت بالجواهر: ينسب العطار الكرامة إليه، بينما يروي القشيري حادثة مشابهة عن شخص آخر. ولذلك فالأفضل تصنيفها ضمن التقليد المناقبي، لا السيرة الموثقة.

توفي في مصر، وسنة 245هـ/859م هي الأقوى والأكثر قبولًا، مع ورود 246هـ و248هـ أيضًا في الرواية. ويجعل خبر مفصل وفاته في الجيزة، ثم يقول إن جسده نُقل بالقارب إلى الفسطاط بسبب كثرة الناس، ودُفن بجوار مقبرة المعافر. ويوجد اليوم في منطقة مقابر القرافة/المقطم بالقاهرة، قرب مجمعات ضريح الليث بن سعد وعقبة بن عامر، قبر/مقام منسوب إليه يقصده الزائرون.

الأهمية التاريخية والأثر

يمثل ذو النون المصري شخصية انتقالية كبرى بين الزهد الإسلامي المبكر والخطاب الروحي المتزايد في اصطلاحه الذي سُمّي لاحقًا بالتصوف. ولا تقوم أهميته على مذهب واحد أو مؤسسة واحدة، بل على اتساع الأقوال المنسوبة إليه في المعرفة والتوبة والمحبة والأحوال والولاية والإخلاص وتهذيب النفس، وعلى المساحة الكبيرة التي خصصتها له تقاليد التراجم الصوفية المؤسسة. وأسهم السلمي وأبو نعيم والقشيري والهجويري جميعًا في نقل ذكراه، كما حفظه الذهبي ضمن التقليد التراجمي العلمي الأوسع. ثم وسعت الأجيال اللاحقة صورته إلى حكيم ذي معرفة بالفلسفة والكيمياء والطب وآثار مصر القديمة. ولذلك تنظر الدراسات الحديثة إليه بوصفه صوفيًا مصريًا مبكرًا ذا أهمية تاريخية، وبوصفه أيضًا شخصية نشأ حولها إرث مناقبي وفكري واسع.

الروابط العائلية

المصادر

موسوعة الإسلام لوقف الديانة التركي، «ذو النون المصري» | نجدت طوسون / مركز أبحاث الإسلام لوقف الديانة التركي | مقالة إلكترونية؛ الببليوغرافيا تحيل إلى السلمي، الطبقات ص 15-26؛ أبو نعيم، الحلية ج 9، ص 331-395؛ القشيري ص 45-46، 580 | https://islamansiklopedisi.org.tr/zunnun-el-misri | الهوية، الميلاد في إخميم، الأصل النوبي، الرحلات، الشيوخ، الجدل، اختلاف تاريخ الوفاة، المؤلفات المنسوبة
سير أعلام النبلاء | شمس الدين الذهبي | ج 11، ترجمة ذي النون، نحو ص 533 في الطبعة المعروضة | https://islamweb.net/ar/library/content/60/2114/ | اختلافات الاسم، الكنية، النسبة النوبية/الإخميمية، الشيوخ، الرواة، الأقوال العقدية والسمعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء | أبو نعيم الأصبهاني | ج 9، قسم ذي النون، ص 331-395؛ يبدأ المدخل المعروض ص 332 | https://www.islamweb.net/ar/library/content/131/1717/ | الأدعية، الأقوال، التعليم الزهدي، التلقي الصوفي المبكر
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك | ابن الجوزي | ج 11، ص 346 في الطبعة المعروضة | https://www.masaha.org/book/view/2933/page/346 | الوفاة في الجيزة، النقل إلى الفسطاط، الدفن بجوار مقبرة المعافر، الأب إبراهيم، ثلاثة إخوة، اختلاف تاريخ الوفاة
الأنساب | السمعاني | مادة الإخميمي؛ يختلف ترقيم الصفحات في الطبعة الإلكترونية | https://ablibrary.net/book_content/266/97 | الأصل الإخميمي/النوبي، الرحلة إلى البلاط العباسي، أقوال نقاد الحديث، الوفاة وتقليد الدفن في المعافر
ملف الراوي في موقع سنّة دوت كوم، ذو النون المصري | بيانات مجمعة من كتب الرجال الكلاسيكية | الراوي 13402 | https://sunnah.com/narrator/13402 | اختلافات الاسم، الكنية، النسبة الإخميمية، أحكام نقاد الحديث وسياق الشيوخ
المصري اليوم، «درب النور: ذو النون المصري» | محمد الهواري | 3 يونيو 2017 | https://www.almasryalyoum.com/news/details/1143280 | توثيق مصري حديث للمقام المنسوب في المقطم ومسح لتقاليد السيرة
جمعية داماس الثقافية، «ذو النون المصري» | جمعية داماس الثقافية | صفحة موقع تراثي حالية | https://damas.nur.nu/26637bio/bio-dhul-nun-al-misri/?target=maqam-in-cairo | موقع المقام الحديث وسياق مقابر القاهرة؛ الصفحة توفر الموقع على الخريطة
الأهرام اليومي، «ذو النون المصري.. أول ضريح صوفي» | سماح منصور | 7 مارس 2021 | https://gate.ahram.org.eg/daily/News/203682/1155/799570/ | توثيق حديث للمقام في القاهرة خلف منطقة مقابر الليث بن سعد وبجوار مسجد عقبة بن عامر؛ وصف الموقع وشاهد القبر

💬 تعليقات الزوار

لا يوجد تعليق معتمد بعد؛ كن أول من يعلق.

سيُنشر التعليق بعد موافقة الإدارة.