الشيخ عبد القادر الجيلاني: ابتلاء الماء البارد والعفو عن حماد الدباس والدعاء عند قبره

كرامة ولي أو صالحاستجابة الدعاءابتلاءروايات المناقب المتأخرة
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

تروي الرواية المناقبية المفصلة المقدمة أن حماد الدباس امتحن الشيخ عبد القادر الجيلاني سنة 499هـ فألقاه في ماء النهر الشديد البرودة. وبعد ثلاثين سنة، عند طول مكث الشيخ بقبر حماد في مقابر الشونيزي، تذكر الرواية العفو والدعاء ليد حماد اليمنى، وتأمين خمسة آلاف من أولياء الله، وعودة اليد والمصافحة، ثم تأييدين منفصلين منسوبين إلى يوسف الهمذاني وعبد الرحمن الكردي.

ومن كرامات الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه خبر مفصل أورده كتاب «سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار». رواه الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن حسين البغدادي الصوفي المعروف بالسقا في جامع الخليفة سنة تسع وعشرين وستمائة. قال إن الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه زار مقابر الشونيزي يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ومعه جمع كبير من الفقراء والفقهاء. فوقف عند قبر الشيخ حماد الدباس رحمة الله عليه زمنا طويلا حتى اشتد الحر والناس واقفون خلفه، ثم انصرف والسرور ظاهر على وجهه.

ولما سئل عن طول قيامه ذكر حادثة وقعت في منتصف شعبان سنة تسع وتسعين وأربعمائة. فقد خرج يوم الجمعة من بغداد مع جماعة من أصحاب الشيخ حماد الدباس رحمة الله عليه ليصلوا الجمعة في جامع الرصافة، وكان الشيخ معهم. فلما بلغوا قنطرة النهر دفعه الشيخ حماد فألقاه في الماء في شدة البرد. فسمى الله تعالى ونوى غسل الجمعة، وكان عليه جبة صوف وفي كمه أجزاء علمية، فرفع يديه حتى لا تبتل. ثم خرج من الماء وعصر جبته ولحق بهم مع شدة ما أصابه من البرد. ونهر الشيخ حماد أصحابه ومنعهم من التعرض له، وقال إنه إنما آذاه ليمتحنه، فوجده كالجبل لا يتحرك.

ثم قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه إنه رأى الشيخ حماد الدباس في قبره وعليه حلة من جوهر، وعلى رأسه تاج من ياقوت، وفي يديه أساور من ذهب، وفي رجليه نعلان من ذهب، غير أن يده اليمنى لم تكن تطيعه. فقال له الشيخ حماد إن هذه هي اليد التي ألقاه بها في النهر، وسأله العفو، فعفا عنه الشيخ عبد القادر من فوره. ثم طلب منه أن يسأل الله تعالى أن يرد عليه يده. فقام الشيخ عبد القادر يدعو، وأمن خمسة آلاف من أولياء الله تعالى في قبورهم، وسألوا الله معه وتشفعوا في تمام المسألة. وظل يدعو حتى رد الله تعالى يد الشيخ حماد عليه، فصافحه بها وتم سروره.

فلما اشتهر الخبر في بغداد اجتمع المشايخ والصوفية من أصحاب الشيخ حماد الدباس، وتبعهم خلق كثير من الفقراء، وجاؤوا إلى مدرسة الشيخ عبد القادر يطلبون تحقق الخبر. فلم يبدأ أحد منهم بالكلام إجلالا للشيخ، فناداهم هو بمرادهم، وطلب إليهم أن يختاروا رجلين من المشايخ يظهر الأمر على لسانيهما. فاختاروا الشيخ أبا يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني والشيخ أبا محمد عبد الرحمن بن شعيب الكردي رحمة الله عليهما. فقال لهم إن الأمر سيتحقق قبل أن يقوموا من مقامهم.

وفي الحال صاح الفقراء خارج المدرسة، ودخل الشيخ يوسف الهمذاني حافيا مسرعا. وشهد أن الله تعالى أراه الشيخ حماد الدباس في تلك الساعة، وأن حمادا أمره أن يسرع إلى مدرسة الشيخ عبد القادر ويقول للمشايخ المجتمعين إن الشيخ عبد القادر قد صدق فيما أخبرهم به عنه. ولم يكد يتم كلامه حتى دخل الشيخ عبد الرحمن الكردي وقال مثل قول الشيخ يوسف. فقام المشايخ جميعا يستغفرون الله تعالى ويستسمحون الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه. ويجمع هذا الخبر الصبر عند الامتحان، والعفو، وأدب الشيخ، والدعاء، ومحبة أولياء الله بعضهم لبعض، والثقة بفضل الله تعالى.

الخلاصة

ومع إبقاء هذا الاحتياط المتعلق بالمصدر، يمكن نشر الخبر كاملا بوصفه رواية مناقبية قادريّة مفصلة محورها صبر الشيخ عبد القادر الجيلاني وعفوه ودعاؤه، وفيها أمين خمسة آلاف من الأولياء كما ورد في الرواية، ثم التأييدات اللاحقة في بغداد.

المصادر

Bahjat al-Asrar wa Ma‘din al-Anwar, p.118, episode al-Ighatha li-Sahib al-Qabr; accessible excerpt reproduces the 27 Dhu al-Hijja 529 AH Shuniziyya visit and the 499 AH cold-water trial.
Ibn Rajab, Dhayl Tabaqat al-Hanabila, 2/194–195: source-level warning concerning al-Shattanufi’s Bahjat al-Asrar and reliance on its reports unless known independently.
Ibn Hajar, al-Durar al-Kamina, biography of al-Shattanufi: the book contained unusual narratives and people criticized many of its stories and isnads.