دعاء سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المشروط بعد اتهام كاذب

كرامة صحابي أو صحابيةعبرةحجة على المخالفيننتيجة تاريخيةحديث صحيح
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

يحفظ صحيح البخاري ٧٥٥ تحقيقا رسميا في شكاوى أهل الكوفة على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وبعد أن أثنى عليه الناس في المساجد، قام رجل يكنى أبا سعدة واتهمه بثلاثة أمور خطيرة: أنه لا يخرج مع السرايا، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. ولم يدع سعد عليه دعاء مطلقا، بل قال: إن كان كاذبا وقام رياء وسمعة، فليطل الله عمره وفقره وليعرضه للفتن. ثم تصف الرواية الصحيحة الرجل بعد ذلك في شيخوخة شديدة وابتلاء، وكان يقول إن دعوة سعد أصابته.

في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع بعض أهل الكوفة شكاوى على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حتى عابوا عليه صلاته. فاستدعاه عمر وسأله، فقال سعد إنه كان يصلي بالناس صلاة رسول الله ﷺ، يطيل الأوليين ويخفف الأخريين. فقال عمر رضي الله عنه إن هذا هو ظنه بسعد.

ثم أرسل عمر من يسأل أهل الكوفة عنه في مساجدهم. وتحفظ رواية صحيح البخاري أن الناس كانوا يثنون على سعد خيرا حتى وصل التحقيق إلى مسجد بني عبس. هناك قام أسامة بن قتادة، المعروف بأبي سعدة، ووجه إلى سعد ثلاثة اتهامات شديدة: أنه لا يخرج مع السرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية.

وهنا جاء قلب الحادثة. لم يدع سعد رضي الله عنه على الرجل دعاء مطلقا بلا شرط. بل جعل دعاءه مرتبطا بصدق الاتهام أو كذبه فقال بمعناه الصريح: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا، وقام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. فالمعنى الأخلاقي في الرواية قائم على هذا الشرط، لا على مجرد الغضب.

ثم تنتقل الرواية إلى زمن لاحق. بلغ أبو سعدة من الكبر غاية بعيدة، وكان إذا سئل عن حاله يقول إنه شيخ كبير مفتون أصابته دعوة سعد. ويقول عبد الملك بن عمير، وهو من رواة الخبر، إنه رأى الرجل بعد ذلك وقد تدلت حاجباه على عينيه من شدة الكبر. ويذكر صحيح البخاري أيضا علامة عملية من حال الفتنة التي كان يعيش فيها في الطرقات.

ويحفظ صحيح ابن حبان ١٨٥٩ رواية كاملة موازية لنفس التسلسل: تحقيق الكوفة، والاتهام، ودعاء سعد المشروط، ثم حال الرجل المتأخرة، مع اختلاف يسير في الألفاظ. أما صحيح مسلم ٤٥٣ فيثبت بصورة مستقلة أصل شكوى أهل الكوفة ودفاع سعد عن صلاته، لكنه في الطريق المعروض يقف قبل قصة أبي سعدة والدعاء والنتيجة.

لذلك يكون أدق تصنيف للحدث كرامة لصحابي مرتبطة بدعاء مشروط مستجاب. ولا ينبغي اختصار الخبر إلى لعنة غير مقيدة؛ فالرواية الصحيحة نفسها تجعل الدعاء متعلقا بأن يكون الرجل كاذبا طالبا للرياء والسمعة. وفي هذا أيضا تحذير شديد من الاتهام الباطل والشهادة التي تقال طلبا للظهور.

الخلاصة

هذه كرامة صحابي عالية الثبوت، أصلها صحيح البخاري ٧٥٥ ويقويها الطريق الكامل في صحيح ابن حبان ١٨٥٩. والخارق في الخبر ليس دعاء عاما بالضرر، بل تحقق دعاء سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المشروط على رجل إن كان قد كذب وقام رياء وسمعة. كما تحمل القصة إنذارا واضحا من الاتهام الباطل ومن خطورة الكلام في أعراض الناس وحقوقهم بغير حق.

المصادر

Sahih al-Bukhari 755
Sahih Ibn Hibban 1859
Sahih Muslim 453