يحفظ صحيحا البخاري ومسلم واقعة عجيبة في بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه. كان النبي ﷺ قد دعا الصحابة إلى إشراك فقراء أهل الصفة في طعامهم، فأخذ أبو بكر ثلاثة ضيوف إلى بيته. فلما أكلوا، كان كلما أخذت لقمة ربا الطعام من أسفلها بأكثر منها، حتى شبع الجميع وبقي الطعام أكثر مما كان. ووصفت زوجة أبي بكر الباقي بأنه نحو ثلاثة أضعاف، ثم حمل ما بقي إلى النبي ﷺ وأكل منه بعد ذلك اثنتا عشرة جماعة مع من كان معها.
تبدأ القصة من باب الرحمة بالفقراء لا من وفرة الطعام. كان أهل الصفة من فقراء المسلمين القريبين من مسجد النبي ﷺ، فأرشد رسول الله ﷺ أصحابه إلى إشراكهم في قوتهم: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليضم خامسا أو سادسا. أخذ أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثلاثة منهم إلى بيته، بينما أخذ النبي ﷺ عشرة.
ثم أكل أبو بكر عند رسول الله ﷺ وبقي معه إلى صلاة العشاء وبعدها شيئا من الليل. وفي البيت كان الطعام قد قدم للضيوف، لكنهم أبوا أن يبدؤوا قبل حضور صاحب المنزل. أرادوا أن يأكل أبو بكر معهم، فانتظروه حتى تأخر الليل.
لما عاد أبو بكر وعلم أن ضيوفه لم يأكلوا وقع شيء من التوتر في البيت. ويذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو راوي القصة، أنه اختبأ خشية غضب أبيه. وحلف أبو بكر في لحظة غضب ألا يأكل، بينما أصر الضيوف من جهتهم ألا يأكلوا حتى يجلس معهم. وتحفظ رواية مسلم أنه رجع عن ذلك الانفعال، وذكر أن ما صدر منه كان من الشيطان، ثم سمى الله وأكل معهم.
وهنا تحول الطعام العادي إلى مشهد غير مألوف. يقسم عبد الرحمن أنهم ما كانوا يأخذون لقمة إلا نما من أسفلها أكثر مما أخذوا. استمر الضيوف في الأكل حتى شبعوا جميعا، ومع ذلك لم ينقص الطعام، بل صار أكثر مما كان قبل البدء. نظر أبو بكر إلى الباقي فوجده على حاله أو أكثر، فقالت زوجته في وصف ما شاهدته إنه صار أكثر من السابق بنحو ثلاث مرات.
ولم تنته البركة عند مائدة البيت. أكل أبو بكر من الطعام ثم حمل الباقي إلى النبي ﷺ، فبقي عنده إلى الصباح. ثم تذكر الرواية أنه بعد انتهاء مدة عهد ما جُعل اثنا عشر رجلا على جماعات، ومع كل رجل أناس لا يعلم عددهم إلا الله، فأكلت تلك الجماعات كلها من ذلك الطعام.
ولهذا أورد البخاري الخبر في موضعين من صحيحه، ومنهما باب علامات النبوة، كما حفظه مسلم في صحيحه بطريق مستقل. وأجمل ما في القصة اكتمال صورتها: عناية بالفقراء، وحرص على إكرام الضيف، ثم طعام يزداد تحت اللقم حتى يشبع الحاضرون، ثم تمتد بركته بعد ذلك إلى جماعات كثيرة.
ثم أكل أبو بكر عند رسول الله ﷺ وبقي معه إلى صلاة العشاء وبعدها شيئا من الليل. وفي البيت كان الطعام قد قدم للضيوف، لكنهم أبوا أن يبدؤوا قبل حضور صاحب المنزل. أرادوا أن يأكل أبو بكر معهم، فانتظروه حتى تأخر الليل.
لما عاد أبو بكر وعلم أن ضيوفه لم يأكلوا وقع شيء من التوتر في البيت. ويذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو راوي القصة، أنه اختبأ خشية غضب أبيه. وحلف أبو بكر في لحظة غضب ألا يأكل، بينما أصر الضيوف من جهتهم ألا يأكلوا حتى يجلس معهم. وتحفظ رواية مسلم أنه رجع عن ذلك الانفعال، وذكر أن ما صدر منه كان من الشيطان، ثم سمى الله وأكل معهم.
وهنا تحول الطعام العادي إلى مشهد غير مألوف. يقسم عبد الرحمن أنهم ما كانوا يأخذون لقمة إلا نما من أسفلها أكثر مما أخذوا. استمر الضيوف في الأكل حتى شبعوا جميعا، ومع ذلك لم ينقص الطعام، بل صار أكثر مما كان قبل البدء. نظر أبو بكر إلى الباقي فوجده على حاله أو أكثر، فقالت زوجته في وصف ما شاهدته إنه صار أكثر من السابق بنحو ثلاث مرات.
ولم تنته البركة عند مائدة البيت. أكل أبو بكر من الطعام ثم حمل الباقي إلى النبي ﷺ، فبقي عنده إلى الصباح. ثم تذكر الرواية أنه بعد انتهاء مدة عهد ما جُعل اثنا عشر رجلا على جماعات، ومع كل رجل أناس لا يعلم عددهم إلا الله، فأكلت تلك الجماعات كلها من ذلك الطعام.
ولهذا أورد البخاري الخبر في موضعين من صحيحه، ومنهما باب علامات النبوة، كما حفظه مسلم في صحيحه بطريق مستقل. وأجمل ما في القصة اكتمال صورتها: عناية بالفقراء، وحرص على إكرام الضيف، ثم طعام يزداد تحت اللقم حتى يشبع الحاضرون، ثم تمتد بركته بعد ذلك إلى جماعات كثيرة.
الخلاصة
حكم الرواية: هذه واقعة صحيحة عالية الثبوت محفوظة في البخاري ومسلم. وصورتها الكاملة أبلغ من الاختصار: ثلاثة ضيوف فقراء أكلوا حتى شبعوا والطعام يزداد تحت كل لقمة، ثم بقي أكثر من أوله، واتسعت البركة حتى أكلت منه بعد ذلك اثنتا عشرة جماعة.
المصادر
Sahih al-Bukhari 602
Sahih al-Bukhari 3581
Sahih Muslim 2057a