تاريخ الميلاد الدقيق غير معلوم. ويُقدَّر عادة بنحو ٢٨ قبل الهجرة، أي قرابة ٥٩٤م، في مكة، غير أن هذا التقدير مستنبط من روايات متعارضة عن عمره عند الوفاة، فينبغي إبقاؤه تقريبياً.
طلحة بن عبيد الله
PER-000191
صحابي / صحابية
مؤكد
موقع منسوب
نطاق مصدر سني
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
كان طلحة بن عبيد الله من أوائل مسلمي مكة، وصحابياً من بني تيم، وعضواً بارزاً في النخبة السياسية الإسلامية الأولى. واشتهر خصوصاً بدفاعه عن النبي محمد ﷺ يوم أُحد، حيث أصيبت يده بعاهة دائمة، كما تعده الرواية الحديثية السنية من الصحابة المبشرين بالجنة. وكان تاجراً ثرياً معروفاً بالسخاء، ثم اختاره عمر عضواً في مجلس الشورى الستة. أما دوره في الأزمة التي أعقبت مقتل عثمان وفي وقعة الجمل فموضع خلاف سياسي وتاريخي؛ وقد قُتل قرب البصرة سنة ٣٦هـ/٦٥٦م، بينما يمثل المرقد المنسوب إليه اليوم في الزبير تقليداً تذكارياً لاحقاً، لا دليلاً مستقلاً على استمرار تعيين القبر الأصلي نفسه.
توفي متأثراً بجرح سهم في وقعة الجمل قرب البصرة سنة ٣٦هـ/٦٥٦م. وتنسب روايات كلاسيكية كثيرة السهم إلى مروان بن الحكم، بينما تترك بعض الروايات هوية الرامي غير محسومة. وتتراوح الأعمار المنقولة تقريباً من أواخر الخمسينيات إلى منتصف الستينيات.
تفيد رواية كلاسيكية أنه دُفن أولاً قرب شاطئ الكلأ في ناحية البصرة، ثم أعيد دفنه في دار اشتريت من آل أبي بكرة بعدما أثر الماء في القبر الأول. والمرقد المنسوب إليه اليوم في الزبير بالبصرة موقع تذكاري لاحق راسخ؛ ولا تثبت المصادر بصورة مستقلة اتصال تعيينه بالقبر الأصلي اتصالاً غير منقطع.
السيرة والتعريف التاريخي
طلحة بن عبيد الله هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان، من بني تيم من قريش. يلتقي نسبه بنسب النبي محمد ﷺ عند مُرّة بن كعب، وينتمي إلى الفرع القرشي الواسع نفسه الذي انتمى إليه أبو بكر. وتسمي كتب التراجم الكلاسيكية أمه الصعبة بنت عبد الله الحضرمية. أما سنة مولده الدقيقة فلم تُحفظ؛ فتقديرها بنحو ٢٨ قبل الهجرة، أي قرابة ٥٩٤م، مستنبط من روايات مختلفة في عمره عند الوفاة، لا من تاريخ معاصر ثابت. ويُعد تمام نسبه وكنيته ونسبته التيمية عناصر أساسية لتمييزه من رجال آخرين حملوا اسم طلحة في صدر الإسلام.
تضع كتب السيرة والتراجم المبكرة طلحة في عداد أوائل المكيين إسلاماً، وتربط إسلامه غالباً بدعوة أبي بكر في المرحلة الأولى. كما تورد أخبار العهد المكي صوراً من الاضطهاد والضغط الاجتماعي الذي تعرض له هو وأبو بكر. ثم هاجر إلى المدينة. غير أن بعض التفاصيل القصصية في أخبار إسلامه وهجرته جاءت بأسانيد متأخرة أو منقطعة، ولذلك فالتسلسل العام أثبت من كل تفصيل درامي مفرد.
لم يشهد طلحة القتال في بدر لأن النبي ﷺ بعثه مع سعيد بن زيد في مهمة استطلاع مرتبطة بقافلة قريش. ومع ذلك تذكر الرواية السيرية المبكرة أن كليهما أُسهم له وأُثبت له أجر المشاركة في غرض الحملة. ثم شهد طلحة الوقائع الكبرى اللاحقة، واشتهر على وجه الخصوص بما قام به يوم أُحد.
في أُحد سنة ٣هـ/٦٢٥م بقي طلحة قريباً من النبي ﷺ في ساعة الاضطراب ودافع عنه. ويحفظ صحيح البخاري خبراً يفيد أن يده أصيبت بعاهة دائمة بعدما اتخذها وقاية للنبي ﷺ. وتضيف كتب التراجم أخباراً عن جراح كثيرة وعن مساعدته للنبي على الصعود إلى موضع مرتفع؛ وتختلف الروايات في عدد الجراح، لكن دفاعه وعاهة يده الباقية من أثبت معالم سيرته.
تمنح الذاكرة الحديثية والمناقبية السنية طلحة منزلة رفيعة. ففي جامع الترمذي روايات تعده ضمن الصحابة المبشرين بالجنة، وترد في مصادر أخرى ألقاب مثل طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الجود. وتتفاوت درجات الأحاديث المفردة في فضائله، فينبغي قراءة كل خبر بحسب سنده؛ غير أن مجموعها يفسر رسوخ صورته السنية بوصفه مثالاً للشجاعة والوفاء والسخاء. وروى هو قدراً محدوداً معروفاً من الحديث، كما نقل عنه أبناؤه وبعض أهل بيته.
وكان طلحة تاجراً ناجحاً وصاحب أملاك. وتكرر المصادر الكلاسيكية وصف عطاياه الكبيرة، وصلته لأقاربه، وإنفاقه في وجوه البر، وإن كانت الأرقام الضخمة المنقولة عن دخله وترِكته تختلف باختلاف الروايات ولا يصح التعامل معها بوصفها حسابات مدققة. والخلاصة التاريخية الأكثر احتياطاً أنه صار من أثرياء نخبة المدينة، واشتهر بتوزيع أجزاء معتبرة من ماله.
بعد وفاة النبي ﷺ بقي طلحة ضمن الحلقة السياسية العليا من قريش. فقد جعله عمر بن الخطاب أحد أعضاء مجلس الشورى الستة المكلفين باختيار الخليفة التالي. وكان غائباً حين بدأت المشاورات الحاسمة، ثم قبل باختيار عثمان. وتدل تسميته في الشورى على أن عمر عده من القلة ذات المكانة المعترف بها للمشاركة في أعلى قرار سياسي للجماعة. وقد استند نفوذه إلى السبق والقرابة والمال والمشورة أكثر من استناده إلى ولاية طويلة موثقة توثيقاً متصلاً.
في خلافة عثمان أصبح طلحة ناقداً لبعض جوانب الإدارة. أما أخباره في أثناء حصار عثمان فشديدة التنازع، وقد انتقلت عبر ذاكرات سياسية متخاصمة: فبعض الروايات تتهمه بتشجيع المعارضة أو معاونتها، بينما تبرز روايات مصالِحة لاحقة ندمه ومطالبته بالقصاص لعثمان. لذلك لا يصح تبرئة كل تصرف بلا بحث، كما لا يصح جعل أشد الاتهامات حقيقة مجمعاً عليها.
بعد مقتل عثمان سنة ٣٥هـ/٦٥٦م بايع طلحة علي بن أبي طالب، مع اختلاف الأخبار في كون البيعة طوعية أو واقعة تحت ضغط. ثم خرج من المدينة، والتحق بعائشة والزبير، وتوجه إلى البصرة. وصيغت دعوتهم العلنية حول محاسبة قتلة عثمان والإصلاح السياسي، لكن المفاوضات أخفقت وانتهى الأمر إلى وقعة الجمل. وكانت الواقعة حرباً أهلية داخل المجتمع المسلم اختلطت فيها دعاوى شرعية وسياسية وشخصية، ولا يصح اختزالها في مواجهة بسيطة بين الإيمان والفسق.
أصيب طلحة إصابة قاتلة في وقعة الجمل سنة ٣٦هـ/٦٥٦م قرب البصرة. وتذكر روايات مبكرة وكلاسيكية كثيرة أن مروان بن الحكم رماه بسهم، وغالباً ما تجعل الإصابة قرب الركبة أو في عرق كبير؛ بينما تترك بعض الأخبار هوية الرامي غير محسومة. ومن ثم فنسبة الرمية إلى مروان قوية في التراث الروائي، لكنها ليست موحدة في جميع المصادر. كما تتراوح تقديرات عمر طلحة عند الوفاة تقريباً بين أواخر الخمسينيات ومنتصف الستينيات.
يحفظ ابن عبد البر رواية مفادها أن طلحة دُفن أولاً عند شاطئ الكلأ في ناحية البصرة، ثم نُقل إلى دار اشتريت من آل أبي بكرة بعدما أثر الماء في القبر الأول. أما المرقد المنسوب إليه اليوم في منطقة الزبير بالبصرة فيمثل تقليداً تذكارياً وزيارياً لاحقاً مستمراً. وتؤيد النصوص دفنه في إقليم البصرة ورواية نقله المبكر، لكنها لا تثبت بذاتها اتصال تعيين القبر الحديث بالقبر الأول اتصالاً غير منقطع.
ومن الجوانب المهمة في تاريخ أسرة طلحة زواج ابنته أم إسحاق بنت طلحة من أهل البيت عليهم السلام. يذكر ابن سعد صراحة أن أم إسحاق تزوجت الإمام الحسن بن علي عليه السلام فولدت له طلحة، ثم بعد وفاة الإمام الحسن تزوجها الإمام الحسين بن علي عليه السلام فولدت له فاطمة بنت الحسين. كما يذكر ابن سعد أن أم أم إسحاق هي الجرباء، أم الحارث بنت قسامة الطائية.
وتحفظ جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار رواية أكثر تفصيلاً، مع بقائها خبراً منقولاً لا وثيقة عقد باقية. فبحسب الرواية خطب معاوية أم إسحاق لابنه يزيد من أخيها إسحاق بن طلحة. وأثناء ترتيب الأمر وقع في الشام ترتيب زواج منافس ليزيد من جهة أخ آخر، بينما زوّج إسحاق بن طلحة أم إسحاق في المدينة من الإمام الحسن بن علي عليه السلام عند قدومه. ويصرح الزبير بأنه لم يُدر أي الأمرين كان أسبق. ثم قال معاوية ليزيد أن يعرض عن ذلك، فترك يزيد الأمر، ومضى زواج أم إسحاق بالإمام الحسن. والأدق علمياً نسبة هذه التفاصيل إلى الزبير بن بكار بوصفها رواية نسبية مبكرة، لا تقديمها كواقعة ثابتة بوثيقة أصلية محفوظة.
ولا تتفق المصادر تماماً في عدد أولاد أم إسحاق من الإمام الحسن عليه السلام. فالموضعان المذكوران عند ابن سعد والزبير بن بكار يصرحان بطلحة بن الحسن، ويذكر الزبير أنه مات بلا عقب. في المقابل، تنقل قائمة أولاد الإمام الحسن المنسوبة إلى الشيخ المفيد في الإرشاد ثلاثة أولاد من أم إسحاق: الحسين الأثرم، وطلحة، وفاطمة. ومنهجياً ينبغي إبقاء هذا الاختلاف ظاهراً وعدم دمج الروايتين في عدد واحد على أنه يقيني.
وفي الزواج اللاحق يحفظ ابن عساكر خبراً أن الإمام الحسن عليه السلام قال لأخيه الإمام الحسين عليه السلام قرب وفاته ألا يخرج أم إسحاق من دورهم. وفي تتمة الخبر، وكذلك في رواية ابن سعد النسبية مستقلاً، تزوجها الإمام الحسين بعد الإمام الحسن. وينبغي إبقاء وصية الوفاة بصيغة «رُوي» لأنها خبر منقول؛ أما نسبة فاطمة بنت الحسين إلى أم إسحاق فمشهورة ومثبتة في عدد من المصادر الكلاسيكية في الأنساب والتراجم.
تضع كتب السيرة والتراجم المبكرة طلحة في عداد أوائل المكيين إسلاماً، وتربط إسلامه غالباً بدعوة أبي بكر في المرحلة الأولى. كما تورد أخبار العهد المكي صوراً من الاضطهاد والضغط الاجتماعي الذي تعرض له هو وأبو بكر. ثم هاجر إلى المدينة. غير أن بعض التفاصيل القصصية في أخبار إسلامه وهجرته جاءت بأسانيد متأخرة أو منقطعة، ولذلك فالتسلسل العام أثبت من كل تفصيل درامي مفرد.
لم يشهد طلحة القتال في بدر لأن النبي ﷺ بعثه مع سعيد بن زيد في مهمة استطلاع مرتبطة بقافلة قريش. ومع ذلك تذكر الرواية السيرية المبكرة أن كليهما أُسهم له وأُثبت له أجر المشاركة في غرض الحملة. ثم شهد طلحة الوقائع الكبرى اللاحقة، واشتهر على وجه الخصوص بما قام به يوم أُحد.
في أُحد سنة ٣هـ/٦٢٥م بقي طلحة قريباً من النبي ﷺ في ساعة الاضطراب ودافع عنه. ويحفظ صحيح البخاري خبراً يفيد أن يده أصيبت بعاهة دائمة بعدما اتخذها وقاية للنبي ﷺ. وتضيف كتب التراجم أخباراً عن جراح كثيرة وعن مساعدته للنبي على الصعود إلى موضع مرتفع؛ وتختلف الروايات في عدد الجراح، لكن دفاعه وعاهة يده الباقية من أثبت معالم سيرته.
تمنح الذاكرة الحديثية والمناقبية السنية طلحة منزلة رفيعة. ففي جامع الترمذي روايات تعده ضمن الصحابة المبشرين بالجنة، وترد في مصادر أخرى ألقاب مثل طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الجود. وتتفاوت درجات الأحاديث المفردة في فضائله، فينبغي قراءة كل خبر بحسب سنده؛ غير أن مجموعها يفسر رسوخ صورته السنية بوصفه مثالاً للشجاعة والوفاء والسخاء. وروى هو قدراً محدوداً معروفاً من الحديث، كما نقل عنه أبناؤه وبعض أهل بيته.
وكان طلحة تاجراً ناجحاً وصاحب أملاك. وتكرر المصادر الكلاسيكية وصف عطاياه الكبيرة، وصلته لأقاربه، وإنفاقه في وجوه البر، وإن كانت الأرقام الضخمة المنقولة عن دخله وترِكته تختلف باختلاف الروايات ولا يصح التعامل معها بوصفها حسابات مدققة. والخلاصة التاريخية الأكثر احتياطاً أنه صار من أثرياء نخبة المدينة، واشتهر بتوزيع أجزاء معتبرة من ماله.
بعد وفاة النبي ﷺ بقي طلحة ضمن الحلقة السياسية العليا من قريش. فقد جعله عمر بن الخطاب أحد أعضاء مجلس الشورى الستة المكلفين باختيار الخليفة التالي. وكان غائباً حين بدأت المشاورات الحاسمة، ثم قبل باختيار عثمان. وتدل تسميته في الشورى على أن عمر عده من القلة ذات المكانة المعترف بها للمشاركة في أعلى قرار سياسي للجماعة. وقد استند نفوذه إلى السبق والقرابة والمال والمشورة أكثر من استناده إلى ولاية طويلة موثقة توثيقاً متصلاً.
في خلافة عثمان أصبح طلحة ناقداً لبعض جوانب الإدارة. أما أخباره في أثناء حصار عثمان فشديدة التنازع، وقد انتقلت عبر ذاكرات سياسية متخاصمة: فبعض الروايات تتهمه بتشجيع المعارضة أو معاونتها، بينما تبرز روايات مصالِحة لاحقة ندمه ومطالبته بالقصاص لعثمان. لذلك لا يصح تبرئة كل تصرف بلا بحث، كما لا يصح جعل أشد الاتهامات حقيقة مجمعاً عليها.
بعد مقتل عثمان سنة ٣٥هـ/٦٥٦م بايع طلحة علي بن أبي طالب، مع اختلاف الأخبار في كون البيعة طوعية أو واقعة تحت ضغط. ثم خرج من المدينة، والتحق بعائشة والزبير، وتوجه إلى البصرة. وصيغت دعوتهم العلنية حول محاسبة قتلة عثمان والإصلاح السياسي، لكن المفاوضات أخفقت وانتهى الأمر إلى وقعة الجمل. وكانت الواقعة حرباً أهلية داخل المجتمع المسلم اختلطت فيها دعاوى شرعية وسياسية وشخصية، ولا يصح اختزالها في مواجهة بسيطة بين الإيمان والفسق.
أصيب طلحة إصابة قاتلة في وقعة الجمل سنة ٣٦هـ/٦٥٦م قرب البصرة. وتذكر روايات مبكرة وكلاسيكية كثيرة أن مروان بن الحكم رماه بسهم، وغالباً ما تجعل الإصابة قرب الركبة أو في عرق كبير؛ بينما تترك بعض الأخبار هوية الرامي غير محسومة. ومن ثم فنسبة الرمية إلى مروان قوية في التراث الروائي، لكنها ليست موحدة في جميع المصادر. كما تتراوح تقديرات عمر طلحة عند الوفاة تقريباً بين أواخر الخمسينيات ومنتصف الستينيات.
يحفظ ابن عبد البر رواية مفادها أن طلحة دُفن أولاً عند شاطئ الكلأ في ناحية البصرة، ثم نُقل إلى دار اشتريت من آل أبي بكرة بعدما أثر الماء في القبر الأول. أما المرقد المنسوب إليه اليوم في منطقة الزبير بالبصرة فيمثل تقليداً تذكارياً وزيارياً لاحقاً مستمراً. وتؤيد النصوص دفنه في إقليم البصرة ورواية نقله المبكر، لكنها لا تثبت بذاتها اتصال تعيين القبر الحديث بالقبر الأول اتصالاً غير منقطع.
ومن الجوانب المهمة في تاريخ أسرة طلحة زواج ابنته أم إسحاق بنت طلحة من أهل البيت عليهم السلام. يذكر ابن سعد صراحة أن أم إسحاق تزوجت الإمام الحسن بن علي عليه السلام فولدت له طلحة، ثم بعد وفاة الإمام الحسن تزوجها الإمام الحسين بن علي عليه السلام فولدت له فاطمة بنت الحسين. كما يذكر ابن سعد أن أم أم إسحاق هي الجرباء، أم الحارث بنت قسامة الطائية.
وتحفظ جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار رواية أكثر تفصيلاً، مع بقائها خبراً منقولاً لا وثيقة عقد باقية. فبحسب الرواية خطب معاوية أم إسحاق لابنه يزيد من أخيها إسحاق بن طلحة. وأثناء ترتيب الأمر وقع في الشام ترتيب زواج منافس ليزيد من جهة أخ آخر، بينما زوّج إسحاق بن طلحة أم إسحاق في المدينة من الإمام الحسن بن علي عليه السلام عند قدومه. ويصرح الزبير بأنه لم يُدر أي الأمرين كان أسبق. ثم قال معاوية ليزيد أن يعرض عن ذلك، فترك يزيد الأمر، ومضى زواج أم إسحاق بالإمام الحسن. والأدق علمياً نسبة هذه التفاصيل إلى الزبير بن بكار بوصفها رواية نسبية مبكرة، لا تقديمها كواقعة ثابتة بوثيقة أصلية محفوظة.
ولا تتفق المصادر تماماً في عدد أولاد أم إسحاق من الإمام الحسن عليه السلام. فالموضعان المذكوران عند ابن سعد والزبير بن بكار يصرحان بطلحة بن الحسن، ويذكر الزبير أنه مات بلا عقب. في المقابل، تنقل قائمة أولاد الإمام الحسن المنسوبة إلى الشيخ المفيد في الإرشاد ثلاثة أولاد من أم إسحاق: الحسين الأثرم، وطلحة، وفاطمة. ومنهجياً ينبغي إبقاء هذا الاختلاف ظاهراً وعدم دمج الروايتين في عدد واحد على أنه يقيني.
وفي الزواج اللاحق يحفظ ابن عساكر خبراً أن الإمام الحسن عليه السلام قال لأخيه الإمام الحسين عليه السلام قرب وفاته ألا يخرج أم إسحاق من دورهم. وفي تتمة الخبر، وكذلك في رواية ابن سعد النسبية مستقلاً، تزوجها الإمام الحسين بعد الإمام الحسن. وينبغي إبقاء وصية الوفاة بصيغة «رُوي» لأنها خبر منقول؛ أما نسبة فاطمة بنت الحسين إلى أم إسحاق فمشهورة ومثبتة في عدد من المصادر الكلاسيكية في الأنساب والتراجم.
الأهمية التاريخية والأثر
تكمن أقوى أهمية تاريخية لطلحة في موقعه داخل الجماعة الإسلامية الأولى وفي ذاكرة أُحد. فخبر عاهة يده في صحيح البخاري يمنح تقليد وقايته الجسدية للنبي ﷺ سنداً حديثياً قوياً على نحو غير معتاد. وبذلك صار في الذاكرة السنية نموذجاً باقياً للشجاعة الشخصية والوفاء الذي يبذل النفس.
كما أن اختياره في مجلس عمر ذي الأعضاء الستة يضعه ضمن قلة من كبار الصحابة الذين عُدّوا أهلاً للمشاركة في تشكيل الخلافة. غير أن مواقفه السياسية اللاحقة تبين أن السابقة الدينية لم تمنع وقوع خلاف شديد داخل الجيل الإسلامي الأول.
وتكشف الأخبار المتعلقة بتجارته وصدقاته عن نشوء نخبة مدينية ثرية أمكن أن تستخدم مواردها في إعالة الأقارب والرعاية والإنفاق العام. وحتى إذا دخلت المبالغة في بعض الأرقام، فإن تكرر صورة الثراء والسخاء في مصادر متعددة يبقى ذا قيمة تاريخية.
وتعد سنوات طلحة الأخيرة أساسية لفهم الفتنة الأولى. فالمصادر السنية والإمامية والدراسات الأكاديمية الحديثة تختلف في تقويم دوره في حصار عثمان، وبيعته لعلي، ومسيره إلى البصرة. لذلك ينبغي للسيرة المسؤولة أن تحفظ فضائله المبكرة المعترف بها، وأن تعرض سجله السياسي المختلف فيه بلغة منسوبة إلى مصادرها وناقدة لها.
لا تقتصر أهمية أسرة طلحة على أبنائه الذكور وامتداداتهم السياسية؛ فزواج ابنته أم إسحاق أولاً من الإمام الحسن ثم من الإمام الحسين عليهما السلام يمثل صلة مصاهرة واضحة بين هذا البيت التيمي وأهل البيت عليهم السلام. وبسبب اختلاف المصادر في عدد الأولاد وبعض تفاصيل قصة الزواج، ينبغي التفريق بين أصل المصاهرة المتعدد الشواهد وبين التفاصيل الخاصة بكل مصدر.
كما أن اختياره في مجلس عمر ذي الأعضاء الستة يضعه ضمن قلة من كبار الصحابة الذين عُدّوا أهلاً للمشاركة في تشكيل الخلافة. غير أن مواقفه السياسية اللاحقة تبين أن السابقة الدينية لم تمنع وقوع خلاف شديد داخل الجيل الإسلامي الأول.
وتكشف الأخبار المتعلقة بتجارته وصدقاته عن نشوء نخبة مدينية ثرية أمكن أن تستخدم مواردها في إعالة الأقارب والرعاية والإنفاق العام. وحتى إذا دخلت المبالغة في بعض الأرقام، فإن تكرر صورة الثراء والسخاء في مصادر متعددة يبقى ذا قيمة تاريخية.
وتعد سنوات طلحة الأخيرة أساسية لفهم الفتنة الأولى. فالمصادر السنية والإمامية والدراسات الأكاديمية الحديثة تختلف في تقويم دوره في حصار عثمان، وبيعته لعلي، ومسيره إلى البصرة. لذلك ينبغي للسيرة المسؤولة أن تحفظ فضائله المبكرة المعترف بها، وأن تعرض سجله السياسي المختلف فيه بلغة منسوبة إلى مصادرها وناقدة لها.
لا تقتصر أهمية أسرة طلحة على أبنائه الذكور وامتداداتهم السياسية؛ فزواج ابنته أم إسحاق أولاً من الإمام الحسن ثم من الإمام الحسين عليهما السلام يمثل صلة مصاهرة واضحة بين هذا البيت التيمي وأهل البيت عليهم السلام. وبسبب اختلاف المصادر في عدد الأولاد وبعض تفاصيل قصة الزواج، ينبغي التفريق بين أصل المصاهرة المتعدد الشواهد وبين التفاصيل الخاصة بكل مصدر.
الروابط العائلية
👪 الوالدان
الأب
عبيد الله بن عثمان
مؤكد
الأم
الصعبة بنت عبد الله الحضرمية
مؤكد
🤝 الأزواج وروابط الزواج
🌱 الأولاد
أم إسحاق بنت طلحة
محمد السجاد بن طلحة بن عبيد الله
عمران بن طلحة بن عبيد الله
موسى بن طلحة بن عبيد الله
يعقوب بن طلحة بن عبيد الله
إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله
إسحاق بن طلحة بن عبيد الله
زكريا بن طلحة بن عبيد الله
يوسف بن طلحة بن عبيد الله
عائشة بنت طلحة بن عبيد الله
عيسى بن طلحة بن عبيد الله
يحيى بن طلحة بن عبيد الله
الصعبة بنت طلحة بن عبيد الله
مريم بنت طلحة بن عبيد الله
صالح بن طلحة بن عبيد الله
المصادر
Al-Tabaqat al-Kubra | Muhammad ibn Sa'd | vol. 3, Talha biography; pagination varies by edition | https://shamela.ws/book/1686/845 | lineage, early Islam, Badr mission, generosity and death reportsSahih al-Bukhari | Muhammad ibn Isma'il al-Bukhari | hadith 3724; parallel report 4063 | https://sunnah.com/bukhari:3724 | permanent hand injury while protecting the Prophet at Uhud
Jami al-Tirmidhi | Muhammad ibn Isa al-Tirmidhi | hadiths 3747-3748 and Talha virtue chapter 3738-3741; grades vary by report | https://sunnah.com/tirmidhi:3748 | Sunni promise-of-Paradise tradition and attributed virtues
Al-Isti'ab fi Ma'rifat al-Ashab | Ibn Abd al-Barr | vol. 2, p. 768, entry 1280 | https://shamela.ws/book/12288/769 | identity, death traditions, first burial and reported relocation
Al-Isaba fi Tamyiz al-Sahaba | Ibn Hajar al-Asqalani | vol. 3, p. 431, entry 4285 | https://shamela.ws/book/9767/1662 | identity, conversion traditions and Uhud reports
Siyar A'lam al-Nubala | al-Dhahabi | vol. 1, Talha entry, pp. 24 onward; pagination varies by edition | https://www.islamweb.net/ar/library/content/60/2/%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 | consolidated classical biography, hadith transmission, virtues and death
The Succession to Muhammad | Wilferd Madelung | pp. 98 and 171 | https://almuslih.org/wp-content/uploads/Library/Madelung%2C%20W%20-%20The%20succession.pdf | modern academic analysis of Uthman-era politics and the Battle of the Camel
Iraqi Ministry of Planning project notice | Ministry of Planning, Iraq | 3 June 2025 | https://mop.gov.iq/archives/31556 | confirms the present attributed Talha shrine project in al-Zubayr, Basra; not proof of the early grave
Ibn Sa'd, al-Tabaqat al-Kubra | vol. 3, p. 214 | https://lib.eshia.ir/40238/3/214 | names 15 children of Talha, their mothers, and states that Umm Ishaq married Hasan ibn Ali, bore Talha, then married Husayn ibn Ali and bore Fatima
Al-Zubayr ibn Bakkar, Jamharat Nasab Quraysh wa Akhbaraha | report 1455 / displayed page 118 | https://ablibrary.net/book_content/12627/118 | detailed report of Mu'awiya seeking Umm Ishaq for Yazid, the competing arrangements, Yazid's withdrawal, and Hasan's marriage
Ibn Asakir, Tarikh Madinat Dimashq | vol. 70, p. 17 | https://lib.eshia.ir/22014/70/17 | preserves a report that Hasan asked Husayn not to let Umm Ishaq leave the family household and notes her later marriage to Husayn
Al-Mufid, al-Irshad, child-list as quoted in Kashf al-Ghumma | vol. 2, p. 199 | https://lib.eshia.ir/16052/2/199 | alternative Imami child-list naming Husayn al-Athram, Talha, and Fatima as children of Hasan by Umm Ishaq
معرض الصور
لا توجد صورة معتمدة حتى الآن.
📤 إرسال صورة لهذه الشخصية أو الموقع
لن تظهر الصورة للعامة قبل الموافقة عليها.
💬 تعليقات الزوار
لا يوجد تعليق معتمد بعد؛ كن أول من يعلق.
سيُنشر التعليق بعد موافقة الإدارة.