الرحلة الثانية للإمام محمد الجواد إلى بغداد: التحذير والوفاة والخلافة

كرامة ولي أو صالحالتاريخ المبكر
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

يروي الكافي أن الإمام محمد الجواد، عند استدعائه للمرة الثانية إلى بغداد، قال لإسماعيل بن مهران إن الخوف عليه هذه المرة قائم، وأن الأمر بعده لابنه علي. وتؤكد الدراسة التاريخية اللاحقة أن المعتصم استدعاه إلى بغداد سنة 220هـ/835م، وأنه توفي هناك في العام نفسه. ثم اعترف عامة أتباع أبيه بعلي الهادي إماما بعده.

يحفظ الكافي رواية ذات دلالة يقارن فيها إسماعيل بن مهران بين سفرتين للإمام محمد الجواد إلى بغداد. ففي السفر الأول خاف إسماعيل على الإمام، إلا أن الخطر الذي تصوره لم يقع في ذلك الوقت. وعندما جاء الاستدعاء الثاني تغيرت نبرة الحديث؛ فهذه المرة أظهر الإمام محمد الجواد خوفا على حياته، وأخبر إسماعيل بأن الأمر بعده سيكون لابنه علي.

ويعطي التاريخ اللاحق لهذه الرواية القصيرة نهاية واضحة. تذكر Encyclopaedia Iranica أن الخليفة العباسي المعتصم استدعى محمد الجواد من المدينة إلى بغداد في أواخر محرم سنة 220هـ، الموافق تقريبا لفبراير 835م. وصل الإمام إلى بغداد وبقي فيها، ثم توفي هناك في العام نفسه، سنة 220هـ/835م، وهو في نحو الخامسة والعشرين من عمره. ودُفن قرب جده الإمام موسى الكاظم في مقابر قريش، وهي المنطقة التي ارتبطت فيما بعد بالكاظمية.

وبذلك ارتبط الخوف الذي عبّر عنه قبل السفر الثاني بالنتيجة التي جعلت هذا السفر مختلفا فعلا عن الأول. فقد ذهب الإمام إلى بغداد ولم يعد إلى حياته السابقة في المدينة، بل انتهت حياته أثناء هذا المقام البغدادي. ولا يروي خبر الكافي نفسه تفاصيل لحظة الوفاة، لكن الدليل التاريخي اللاحق يؤكد بصورة مستقلة تسلسل الاستدعاء إلى بغداد، والإقامة فيها، ثم الوفاة هناك بعد أشهر.

أما سبب الوفاة فيحتاج إلى صياغة أكثر احتياطا. فالمشهور في التراث الإمامي أن الإمام محمد الجواد سُمّ، وكثير من الروايات تنسب ذلك إلى أم الفضل مع ربط الفعل بتحريض المعتصم. وفي المقابل، نقلت الدراسة العلمية موقف الشيخ المفيد الذي لم ير الدليل كافيا لإثبات هذه الدعوى. ولذلك يصح ذكر التسميم بوصفه الرواية الإمامية المشهورة، لا بوصفه حقيقة تاريخية لا خلاف فيها.

ويطابق جانب الخلافة أيضا ما حدث بعد ذلك. فالرواية الأصلية في الكافي تجعل الإمام محمد الجواد يصرح بأن الأمر بعده لابنه علي. وبعد وفاة الجواد في بغداد، اعترف عامة أتباع أبيه بعلي الهادي إماما من بعده، كما يذكر العرض التاريخي وصية للأب تتعلق بعلي. وهكذا تكتمل القصة: تحذير قبل السفر الثاني، ثم وفاة في بغداد سنة 220هـ/835م، ثم انتقال الإمامة إلى علي الهادي.

وقد وصف مرآة العقول رواية الكافي الأصلية لاحقا بأنها حسن. وهذا حكم حديثي إمامي متأخر، في حين أن الوفاة في بغداد ونتيجة الخلافة تؤيدهما دراسة تاريخية مستقلة. وعند إبقاء كل طبقة في درجتها الصحيحة تصبح الرواية أوضح وأقوى من غير تحويل التفاصيل المختلف فيها إلى يقين.

الخلاصة

يمكن عرض الخبر مع الاحتياط كتسلسل مكتمل: أظهر الإمام محمد الجواد خوفا قبل سفره الثاني إلى بغداد وسمّى عليا من بعده، ثم توفي في بغداد سنة 220هـ/835م، واعترف عامة أتباعه بعلي الهادي إماما بعده.

المصادر

Al-Kafi 1/4/74/1 reports Ismail ibn Mihran comparing al-Jawad’s two Baghdad journeys; on the second, the Imam expresses fear for his life and names his son Ali as successor.
Displayed grading for the same al-Kafi hadith: حسن.