يعرّف القرآن أولياء الله بأنهم المؤمنون المتقون، ويحفظ صحيح البخاري الحديث القدسي المركزي في الولي، والقرب بالفرائض والنوافل، والمحبة الإلهية والحفظ وإجابة الطلب. كما تحفظ الأحاديث الصحيحة أمثلة غير عادية محددة تتصل بالمؤمنين الصالحين، منها النور الهادي والرزق غير المتوقع والإلهام غير النبوي والمطر المسوق بعناية. وتقرر كتب سنية وصوفية كلاسيكية إمكان كرامات الأولياء. وفي طبقة أدبية لاحقة ينسب سر الأسرار موضوعات أخرى، مثل المشي على الماء والسفر غير المعتاد وسماع البعيد وإدراك أمور جسدية مستترة، غير أن هذه التفاصيل ليست كلها في درجة واحدة من التوثيق.
وتحفظ الأحاديث الصحيحة كذلك وقائع غير عادية محددة ارتبطت بمؤمنين صالحين. فيروي صحيح البخاري أن صحابيين خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة شديدة الظلمة فهداهما نور غير معتاد، ثم افترق النور معهما حين افترقا. وفي خبر آخر عند البخاري شوهد الأسير خبيب بن عدي رضي الله عنه يأكل عنبا في مكة في وقت لم يكن ذلك الثمر موجودا فيها، وصرح الراوي بأنه رزق من الله. كما يحفظ البخاري فئة من الملهمين من غير الأنبياء ويخص عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالذكر مثالا في هذه الأمة. ويحفظ صحيح مسلم واقعة أخرى من العناية، يسمع فيها صوت من سحابة يوجه المطر إلى حديقة رجل صالح بسبب انتظامه في الصدقة من ماله.
وتبين هذه الأمثلة الموثقة لماذا عد المؤلفون السنة والصوفية الكلاسيكيون الكرامات أمرا ممكنا. فاللالكائي والقشيري وابن تيمية جميعا يناقشون خوارق تقع للصالحين، مع بقاء توثيق كل خبر بعينه تابعا لأدلته الخاصة، لا لمجرد دخوله تحت أصل إمكان الكرامة.
أما الطبقة الأدبية اللاحقة فأوسع. فالاستخراج المنضبط في المشروع من كتاب سر الأسرار ينسب إلى الأولياء موضوعات مثل المشي على الماء، والحركة في الهواء، وقطع المسافات بسرعة غير عادية أو طي المسافة، وسماع الأصوات البعيدة، وإدراك أمور جسدية مستترة. وتوجد في الأدب الصوفي الأقدم نظائر للمشي على الماء وللسفر غير المعتاد، ولذلك لهذين الموضوعين تاريخ كلاسيكي حقيقي. لكن الدعوى الدقيقة في سماع البعيد وإدراك الأمور الجسدية الخفية لم تثبت هنا بصورة مستقلة من حديث نبوي صحيح بعينه.
ولهذا فهذه الصفحة مرشح جماعي لموضوع عام، وليست سيرة ولي واحد معروف ولا كرامة واحدة بعينها. وأأمن عرض عام لها هو التفريق بين طبقات الدليل: الأصل القرآني والصحيح أولا، ثم الوقائع الموثقة المحددة، ثم تقرير المبدأ في التراث الكلاسيكي، ثم قائمة سر الأسرار المتأخرة بوصفها مادة منسوبة إلى مصدرها يحتاج كل موضوع فيها إلى تقويم مستقل. وبهذا تحفظ حقيقة تقليد الكرامة الكلاسيكي من غير مساواة كل قدرة منسوبة في درجة التوثيق.
الخلاصة
تؤيد الأدلة الموثقة أصل كرامات الأولياء في التقليد السني وتحفظ عدة وقائع صحيحة محددة ذات طابع غير عادي تتعلق بمؤمنين صالحين. وينبغي إبقاء القائمة الأوسع في سر الأسرار منسوبة بوضوح إلى مصدرها، وتقويم كل موضوع فيها على حدة، لا معاملتها كقائمة موحدة من القدرات الموثقة بدرجة واحدة.