عودة بصر الرجل الأعمى بعد دعاء الغلام المؤمن

كرامة ولي أو صالحاستجابة الدعاءرحمة أو بركةحجة على المخالفينحديث صحيح
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

يحفظ صحيح مسلم واقعة شفاء واضحة ضمن قصة الغلام المؤمن وأصحاب الأخدود. جاء رجل من جلساء الملك وقد فقد بصره إلى الغلام يحمل الهدايا ويرجو الشفاء. فنفى الغلام فوراً أن تكون له قدرة مستقلة على العلاج، وقرر أن الله وحده هو الذي يشفي. وقال للرجل: إن آمنت بالله دعوت الله لك. فآمن الرجل، ودعا الغلام، فرد الله إليه بصره. ويحفظ جامع الترمذي وصحيح ابن حبان صورتين موازيتين للحدث نفسه.

تبدأ الواقعة برجل من حاشية الملك فقد بصره وسمع بما ظهر على يد الغلام المؤمن من أسباب الشفاء. جاء إلى الغلام ومعه هدايا كثيرة، وعرضها عليه إن استطاع أن يعيد إليه بصره. وهنا يضع الحديث الحد العقدي الأهم في القصة كلها.

لا يقبل الغلام أن يُنسب إليه الشفاء على جهة الاستقلال. ففي صحيح مسلم يقول بوضوح إنه لا يشفي أحداً، وإنما الله هو الذي يشفي. وهذه العبارة ليست تفصيلاً هامشياً، بل هي المفتاح لفهم الواقعة. فكل نتيجة خارقة بعد ذلك تبقى منسوبة إلى قدرة الله، بينما دور الغلام هو الدعوة إلى الإيمان والدعاء.

ثم يضع الغلام أمام الرجل شرطاً واضحاً. إن آمن بالله دعا الغلام الله أن يشفيه. فآمن الرجل بالله، ودعا الغلام له. وتذكر الرواية النتيجة مباشرة: شفاه الله ورد إليه بصره. ثم رجع الرجل إلى الملك وجلس إليه كما كان يجلس من قبل.

وتتضح دلالة الشفاء أكثر في الحوار التالي. سأل الملك الرجل: من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي. فغضب الملك وسأله إن كان له رب غيره، فأجابه الرجل بأن ربه ورب الملك هو الله. وبذلك تتحول واقعة الشفاء أيضاً إلى شهادة على ربوبية الله وإلى حجة في مواجهة ادعاء الملك.

ويحفظ جامع الترمذي ٣٣٤٠ الجوهر نفسه في رواية موازية مختصرة. يوافق الأعمى على الإيمان بمن يعيد إليه بصره، فيدعو الغلام الله، فيرد الله إليه بصره، فيؤمن الرجل. كما يحفظ صحيح ابن حبان ٨٧٣ المعنى نفسه: نفي الغلام للقدرة المستقلة على الشفاء، ودعوته الرجل إلى الإيمان بالله، ثم الدعاء ووقوع الشفاء من الله.

ويجب أن يبقى العرض العام مقصوراً على هذا المشهد. فالحديث الطويل نفسه يذكر قبل ذلك واقعة الدابة، وبعد ذلك نجاة الغلام من الجبل والبحر، ثم استشهاده وقصة أصحاب الأخدود. وهذه وحدات قصصية أخرى ولا ينبغي دمجها في هذا المرشح. كما أن المصادر المقفلة لا تسمي الغلام باسمه الشخصي، فلا يصح اختراع اسم له.

وهكذا يبقى المركز المتيقن بسيطاً وقوياً: رجل أعمى يطلب الشفاء، والغلام المؤمن يرده إلى الله، فيؤمن الرجل، ويدعو الغلام، ويرد الله إليه بصره.

الخلاصة

حكم الواقعة: هي كرامة لصالح عالية الثقة، أصلها الصريح في صحيح مسلم وتؤيدها طرق موازية في جامع الترمذي وصحيح ابن حبان. مركزها الثابت إيمان الرجل الأعمى، ودعاء الغلام المؤمن، ورد الله بصره إليه، مع بقاء الشفاء كله منسوباً إلى الله وحده.

المصادر

Sahih Muslim 3005
Jami' al-Tirmidhi 3340
Sahih Ibn Hibban 873