نجاة الغلام المؤمن مرتين من الجبل والبحر

نجاة إلهيةنجاة المؤمنيناستجابة الدعاءحجة على المخالفينحديث صحيح
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

يحفظ صحيح مسلم ٣٠٠٥ محاولتين متتابعتين من الملك لقتل الغلام المؤمن بعد رفضه الرجوع عن دينه. أمر أولا أن يؤخذ إلى قمة جبل ويطرح منها إن لم يتراجع، فدعا الغلام الله أن يكفيه القوم بما شاء، فاهتز الجبل وسقط الذين معه وعاد هو سالما إلى الملك. ثم أرسل في سفينة إلى وسط البحر ليطرح في الماء، فدعا مرة أخرى، فانقلبت السفينة وغرق الذين أرسلوا لقتله ونجاه الله. وعاد ثانية إلى الملك وأخبره أن الله كفاه أصحابه.

بلغت قصة الغلام المؤمن مرحلة صار فيها إيمانه ظاهرا أمام الملك. وكان الملك قد مارس الإكراه على من ارتبطوا بذلك الإيمان، فلما رفض الغلام نفسه الرجوع عن دينه قرر الملك قتله.

كانت المحاولة الأولى أن يسلم الغلام إلى جماعة من رجال الملك ويؤخذ إلى جبل عال. أمرهم أن يصعدوا به إلى قمته، ثم يطلبوا منه الرجوع عن دينه، فإن رفض طرحوه من الجبل.

وصل الغلام معهم إلى الجبل. وعندما قرب وقت تنفيذ الأمر لجأ إلى الله ودعاه أن يكفيه هؤلاء بما شاء. يحفظ صحيح مسلم أن الجبل اهتز، فسقط الرجال الذين كانوا معه، وبقي الغلام سالما.

ثم وقع مشهد لافت في الرواية: لم يختف الغلام ولم يهرب إلى مكان مجهول، بل عاد ماشيا إلى الملك.

سأله الملك عما حدث للرجال الذين أرسلهم معه، فأجابه الغلام بوضوح أن الله كفاه إياهم. ومع ذلك لم يتراجع الملك، بل اختار وسيلة ثانية للقتل.

أمر هذه المرة جماعة أخرى أن تحمل الغلام في سفينة صغيرة إلى وسط البحر، وأن تطلب منه مرة أخرى الرجوع عن دينه، فإن أبى ألقوه في الماء.

لجأ الغلام إلى الله مرة ثانية بالدعاء نفسه في معناه، طالبا أن يكفيه الله ما يريدون به. ويذكر صحيح مسلم أن السفينة انقلبت، وغرق الرجال الذين أرسلوا لقتله، ونجا الغلام. ويحفظ جامع الترمذي ٣٣٤٠ المسار نفسه في رواية موازية مختصرة: سقط الرجال من الجبل، ثم أغرق الله من خرجوا معه إلى البحر ونجاه.

وعاد الغلام للمرة الثانية إلى الملك. فسأله الملك مرة أخرى عن أصحابه، فأخبره بالحقيقة نفسها: أن الله كفاه إياهم.

هاتان النجاةان مرحلة محددة من القصة الطويلة لأصحاب الأخدود. وما سبق من قصة الشفاء والراهب، وما جاء بعد ذلك من السهم وإيمان الناس والأخاديد، مراحل أخرى لا ينبغي دمجها في هذا المرشح. أما هنا فالتسلسل واضح: إكراه على ترك الدين، وثبات، ودعاء، ومحاولتا قتل، ثم نجاة خارقة في المرتين. ويزيد عودة الغلام إلى الملك بعد كل محاولة قوة المشهد، لأن الملك كان يرى بنفسه أن سلطانه لم يستطع تجاوز ما قدره الله للغلام في تلك اللحظة.

الخلاصة

هذه واقعة عالية الثبوت في النجاة الإلهية، أصلها حديث صحيح. حاول الملك قتل الغلام المؤمن أولا بإلقائه من الجبل ثم بإغراقه في البحر، لكن الغلام دعا الله وفشلت المحاولتان وعاد سالما في كل مرة. وكان جوابه للملك أن الله أنجاه من رجاله. فالمشهد يبين محدودية الإكراه البشري أمام ثبات الإيمان والحفظ الذي يقدره الله.

المصادر

Sahih Muslim 3005
Jami' al-Tirmidhi 3340
Sahih Ibn Hibban 873