أبو مسلم الخولاني رحمه الله ورواية نجاته من النار العظيمة

نجاة إلهيةعبرةرحمة أو بركةحجة على المخالفينالتاريخ المبكر
⚙️ الطباعة والمشاركة وخيارات أخرى
📱 واتساب 📧 البريد الإلكتروني الصفحات المحفوظة

رمز QR

رمز الصفحة
رمز الصفحة

الشخصيات المرتبطة

تحفظ المصادر التاريخية المتأخرة رواية مؤثرة عن أبي مسلم الخولاني رحمه الله زمن مدعي النبوة الكاذب الأسود العنسي في اليمن. استدعاه الأسود وطالبه بالإقرار بدعواه، فشهد أبو مسلم برسالة محمد ﷺ ورفض الاعتراف بدعوى الأسود. فأمر الأسود بإيقاد نار عظيمة وألقي أبو مسلم فيها، لكن الرواية تقول إن النار لم تضره. وخشي أتباع الأسود أن يؤثر بقاؤه في الناس فنصحوا بإبعاده، فرحل أبو مسلم إلى المدينة، وهناك عرفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خبر النار، فاعتنقه وبكى.

تبدأ الرواية في اليمن حين ظهر الأسود العنسي مدعيا النبوة كذبا. استدعى أبا مسلم الخولاني رحمه الله وواجهه بسؤال مباشر: أتشهد أن محمدا ﷺ رسول الله؟ فأجاب أبو مسلم: نعم. ثم طلب الأسود منه أن يشهد له بالرسالة. فجاء جواب أبي مسلم في لفظ الرواية: ما أسمع، وهو رفض واضح للإقرار بدعواه. كرر الأسود السؤال، وبقي أبو مسلم ثابتا على موقفه.

ولما لم ينجح الضغط، أمر الأسود بإيقاد نار عظيمة. وتقول الرواية التاريخية إن أبا مسلم رحمه الله ألقي في تلك النار، ثم تنص بعبارة موجزة صريحة على أن النار لم تضره.

لم ينته المشهد عند ذلك. خاف بعض من حول الأسود من أثر هذه الحادثة على أتباعه، وقالوا له إن بقاء أبي مسلم في البلاد قد يفسد عليه من تبعه. لذلك أمر الأسود أبا مسلم بالرحيل من اليمن.

اتجه أبو مسلم رحمه الله إلى المدينة. وكان رسول الله ﷺ قد توفي، وتولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة. تذكر الرواية أن أبا مسلم أناخ راحلته عند باب المسجد، ثم دخل وقام يصلي إلى سارية من سواريه.

رآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاقترب منه وسأله: من أين الرجل؟ قال: من اليمن. فسأله عمر عن الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار فلم تضره. أجاب أبو مسلم بأن اسمه عبد الله بن ثوب. فأقسم عليه عمر بالله أن يخبره هل هو ذلك الرجل نفسه، فأقر أبو مسلم بأنه هو.

عندها تحول اللقاء إلى مشهد تكريم مؤثر. تحفظ الطرق التاريخية الموازية أن عمر رضي الله عنه اعتنقه وبكى، ثم أخذه حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وحمد عمر الله أن أراه في أمة محمد ﷺ رجلا روي أنه وقع له في النار أمر يشبه من جهة النجاة ما وقع لإبراهيم الخليل عليه السلام.

وهكذا يكتمل خط القصة: ثبات أبي مسلم أمام مدع كاذب، وإلقاؤه في نار عظيمة مع رواية سلامته منها، ثم إخراجه من اليمن خوفا من تأثيره، وأخيرا وصوله إلى المدينة وتكريم عمر له. ومع قوة الصورة التاريخية يجب إبقاء القيد الحديثي واضحا؛ فالذهبي صرح بأن شرحبيل أرسل الحكاية، ولذلك لا تقدم الرواية على أنها حديث صحيح متصل بلا قيد، بل كخبر كرامة تاريخي مشهور مع انقطاع في السند.

الخلاصة

هذا الحدث مصنف بثقة عالية ضمن النجاة الإلهية، أما الخبر التاريخي نفسه فيعرض مع احتياط الإسناد. ومركز الرواية أن أبا مسلم الخولاني رحمه الله ثبت أمام دعوى الأسود العنسي الكاذبة، وألقي في نار عظيمة فلم تضره بحسب الخبر، ثم قدم المدينة فعرفه عمر رضي الله عنه وأكرمه. وهو خبر كلاسيكي قوي المعنى في الثبات والنجاة الخارقة، مع بقاء تنبيه الذهبي الصريح إلى الإرسال.

المصادر

Al-Lalaka'i, Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah, Karamat al-Awliya, athar 138
Al-Dhahabi, Siyar A'lam al-Nubala, vol. 4, pp. 8–9
Ibn Abd al-Barr, al-Isti'ab fi Ma'rifat al-Ashab, vol. 4, pp. 1758–1759, entry 3175