تحفظ المصادر السنية الكلاسيكية روايات تفيد بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى النبي محمد ﷺ في المنام قبيل الهجوم عليه، وشكا إليه ما لقيه من قومه من مشقة ولدد. وفي الرواية الأطول عند الآجري يأمره النبي ﷺ أن يدعو، فيسأل علي الله أن يبدله بقومه قومًا خيرًا منهم وأن يبدلهم به من هو شر لهم منه. ثم تنتقل الرواية مباشرة إلى صباح خروجه للصلاة ووقوع الهجوم عليه. وللخبر عدة طرق كلاسيكية وتلقٍّ لاحق، لكن ضعف بعض الرواة وإشكالًا نصيًا في طريق موازٍ يفرضان عرضه باحتياط.
تحفظ المصادر السنية الكلاسيكية رواية من الأيام الأخيرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ترتبط فيها رؤيا بالهجوم الذي انتهى باستشهاده ارتباطًا قريبًا. ففي الرواية الأطول التي أخرجها الآجري يرى علي رضي الله عنه النبي محمد ﷺ في المنام، ويشكو إليه ما لقيه من قومه من الاعوجاج والمشقة واللدد. ثم تذكر الرواية أن النبي ﷺ أمره أن يدعو.
وفي هذا الطريق المطوّل يأتي دعاء علي رضي الله عنه شديد الصلة بظروفه في تلك المرحلة. فيسأل الله أن يبدله بقومه قومًا خيرًا منهم، وأن يبدلهم به من هو شر لهم منه. ثم تنتقل الرواية مباشرة إلى مشهد صلاة الصبح؛ فيخرج علي رضي الله عنه ويدعو الناس إلى الصلاة ثم يقع عليه الهجوم. وبهذا الترتيب تشكل الرؤيا والدعاء والاعتداء سلسلة واحدة متصلة في آخر أيامه.
ويظهر أصل القصة نفسه في صيغ كلاسيكية أقصر. فقد روى ابن أبي الدنيا واللالكائي طريقًا يمر بعمرو بن هاشم الجنبي عن أبي جناب الكلبي. وأورد اللالكائي الخبر في باب كرامات علي رضي الله عنه، وهو ما يبين كيفية تلقيه في الكتابات السنية التعبدية والسيرية اللاحقة. كما نقل ابن عساكر وابن كثير وغيرهما من المتأخرين خبر الرؤيا وصلتها بيوم علي الأخير.
لكن حال الأسانيد ليس على درجة واحدة. فقد وُصف عمرو بن هاشم الجنبي بالضعف أو بأنه ليس بالقوي، وأبو جناب الكلبي ضعيف في الحديث ومعروف بالتدليس. أما طريق الآجري الأطول فيسقط منه عمرو بن هاشم، وفيه تصريح أبي جناب بأن أبا عون حدثه، وهذا يخفف إشكال التدليس في هذا الموضع بعينه، مع بقاء الضعف العام المنسوب إلى أبي جناب.
وهناك خبر مستقل في مسند أبي يعلى يقدم دعمًا إضافيًا لأصل أن عليًا رضي الله عنه رأى النبي ﷺ في المنام قبيل مقتله، وشكا إليه ما أصابه من الأمة. وقد قال الهيثمي إن رجال ذلك الطريق ثقات، لكنه نبه أيضًا إلى أن في اللفظ المنقول إشكالًا ظاهرًا يتعلق بالراوي أو بالضمير، مما يؤثر في تحديد نسبة الرؤيا على وجه الدقة.
وعليه فإن أقوى نتيجة منضبطة بالأدلة هي نتيجة محتاطة. فالمصادر السنية الكلاسيكية تحفظ بالفعل خبر رؤيا قبل وفاة علي رضي الله عنه يشكو فيها إلى النبي ﷺ، ويحفظ الطريق الأطول دعاءه بعد ذلك، ويربط السياق هذا كله بصباح الهجوم عليه. والخبر أقوى من أن يكون مجرد سند ضعيف منفرد، لكن اختلاف ألفاظه وبنية طرقه لا يجيزان عرضه على أنه واقعة صحيحة بلا قيد ولا على أنه وحي رسمي. والأدق أن يعرض بوصفه خبر كرامة واستشراف منقولًا في التراث الكلاسيكي مع بيان الاحتياط المتعلق بمصادره وأسانيده.
وفي هذا الطريق المطوّل يأتي دعاء علي رضي الله عنه شديد الصلة بظروفه في تلك المرحلة. فيسأل الله أن يبدله بقومه قومًا خيرًا منهم، وأن يبدلهم به من هو شر لهم منه. ثم تنتقل الرواية مباشرة إلى مشهد صلاة الصبح؛ فيخرج علي رضي الله عنه ويدعو الناس إلى الصلاة ثم يقع عليه الهجوم. وبهذا الترتيب تشكل الرؤيا والدعاء والاعتداء سلسلة واحدة متصلة في آخر أيامه.
ويظهر أصل القصة نفسه في صيغ كلاسيكية أقصر. فقد روى ابن أبي الدنيا واللالكائي طريقًا يمر بعمرو بن هاشم الجنبي عن أبي جناب الكلبي. وأورد اللالكائي الخبر في باب كرامات علي رضي الله عنه، وهو ما يبين كيفية تلقيه في الكتابات السنية التعبدية والسيرية اللاحقة. كما نقل ابن عساكر وابن كثير وغيرهما من المتأخرين خبر الرؤيا وصلتها بيوم علي الأخير.
لكن حال الأسانيد ليس على درجة واحدة. فقد وُصف عمرو بن هاشم الجنبي بالضعف أو بأنه ليس بالقوي، وأبو جناب الكلبي ضعيف في الحديث ومعروف بالتدليس. أما طريق الآجري الأطول فيسقط منه عمرو بن هاشم، وفيه تصريح أبي جناب بأن أبا عون حدثه، وهذا يخفف إشكال التدليس في هذا الموضع بعينه، مع بقاء الضعف العام المنسوب إلى أبي جناب.
وهناك خبر مستقل في مسند أبي يعلى يقدم دعمًا إضافيًا لأصل أن عليًا رضي الله عنه رأى النبي ﷺ في المنام قبيل مقتله، وشكا إليه ما أصابه من الأمة. وقد قال الهيثمي إن رجال ذلك الطريق ثقات، لكنه نبه أيضًا إلى أن في اللفظ المنقول إشكالًا ظاهرًا يتعلق بالراوي أو بالضمير، مما يؤثر في تحديد نسبة الرؤيا على وجه الدقة.
وعليه فإن أقوى نتيجة منضبطة بالأدلة هي نتيجة محتاطة. فالمصادر السنية الكلاسيكية تحفظ بالفعل خبر رؤيا قبل وفاة علي رضي الله عنه يشكو فيها إلى النبي ﷺ، ويحفظ الطريق الأطول دعاءه بعد ذلك، ويربط السياق هذا كله بصباح الهجوم عليه. والخبر أقوى من أن يكون مجرد سند ضعيف منفرد، لكن اختلاف ألفاظه وبنية طرقه لا يجيزان عرضه على أنه واقعة صحيحة بلا قيد ولا على أنه وحي رسمي. والأدق أن يعرض بوصفه خبر كرامة واستشراف منقولًا في التراث الكلاسيكي مع بيان الاحتياط المتعلق بمصادره وأسانيده.
الخلاصة
تحفظ المصادر السنية الكلاسيكية خبرًا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى النبي ﷺ في المنام قبيل الهجوم الأخير عليه، وشكا إليه حال قومه، وفي الطريق الأطول دعا بعد ذلك قبل صباح الاعتداء عليه. وللخبر دعم من أكثر من طريق، لكن ملاحظات الأسانيد والألفاظ تقتضي عرضه بصيغة مؤهلة ومحتاطة.
المصادر
al-Ajurri, al-Sharia, report 1598, chapter on the killing of Ali ibn Abi Talib
al-Ajurri, al-Sharia 1598
al-Lalaka'i, Sharh Usul I'tiqad Ahl al-Sunna, vol. 9 p. 133, report 72
Ibn Abi al-Dunya, al-Manamat, report 110
al-Ajurri, al-Sharia 1598, detailed morning of 17 Ramadan setting
al-Ajurri, al-Sharia 1598: Abu Usama -> Abu Janab -> Abu Awn al-Thaqafi
Ibn Abi al-Dunya, al-Manamat 110: Abd al-Rahman ibn Salih -> Amr ibn Hashim -> Abu Janab -> Abu Awn
al-Lalaka'i, section 'What is reported of the karamat of Amir al-Mu'minin Ali ibn Abi Talib'
Narrator dossier for Amr ibn Hashim al-Janbi: Ibn Hajar 'len al-hadith'; Abu Hatim 'len al-hadith'; al-Nasa'i 'not strong'
Narrator dossier for Abu Janab al-Kalbi: weak in hadith and mudallis
al-Busiri, Misbah al-Zujaja: 'in its chain is Abu Janab al-Kalbi, and he is weak and a mudallis'
Musnad Abi Ya'la 520, vol. 1 p. 398
al-Haythami, Majma' al-Zawa'id 9/141 on Abu Ya'la 520
Ibn Kathir, al-Bidaya wa al-Nihaya, events of 40 AH
Ibn Asakir, Tarikh Dimashq, biography of Ali, fuller related report
al-Muhibb al-Tabari, Dhakha'ir al-Uqba, p. 113, 'his dream on the night/day of his killing'
CAND-0111 Task 1 evidence synthesis