يروي خبر مبكر أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يتحدث عن فتنة مقبلة، فسأله رجل من السكون أين تكون سيوفهم في تلك الفتنة. فأجابه أبو الدرداء بأنه يخشى إن حمل الرجل سيوفه ودخل في الفتنة أن تصاب عينه وينكسر سنه. ثم يقول الخبر إن الرجل شهد صفين فوقعت له الإصابتان، وقال بعد ذلك إن واحدة من كلمتي أبي الدرداء كانت تكفيه. حفظ الفسوي صورة مبكرة من الخبر، وأورد اللالكائي أصله في كرامات أبي الدرداء، لكن الدليل في جوهره أسرة إسناد واحدة، كما يوجد اختلاف نصي بين حريز وجرير في موضع من السند.
فأعطاه أبو الدرداء رضي الله عنه تحذيراً لافتاً يتعلق بمستقبله. تقول الرواية إنه خشي على الرجل، إن حمل سيوفه ودخل في الفتنة، أن تصاب عينه وأن ينكسر سنه. ويعرض النص هذه العبارة على هيئة فراسة أو إخبار مرتبط بمشاركة شخص بعينه في الفتنة القادمة.
ثم يذكر الخبر النتيجة اللاحقة. فقد قيل إن الرجل شهد وقعة صفين، وهناك أصيبت عينه وانكسر سنه. وبعد ذلك نُقل عنه قوله بمعنى أن الله يغفر لأبي الدرداء وأن واحدة من إصابتيه كانت تكفيه. وبنية الخبر نفسها تجمع التحذير السابق مع الإصابتين اللاحقتين بوصفهما إخباراً ثم تحققاً.
يحفظ يعقوب الفسوي صورة أقدم من القصة من طريق أبي اليمان عن حريز عن غيلان بن معشر عن أبي قتيلة. ويحفظ اللالكائي أصل القصة نفسه ويورده في سياق كرامات أبي الدرداء وسلمان. وتعطي مادة الرجال دعماً معقولاً لغيلان بن معشر، كما تعرف أبا قتيلة بأنه مرثد بن وداعة، مع بقاء خلاف في تحديد منزلته الدقيقة من الصحبة.
وتبقى احتياطات مصدرية مهمة. ففي طريق الفسوي يقرأ الاسم حريز في موضع، بينما تظهر في بعض نُسخ اللالكائي قراءة جرير. والأهم أن الصورتين المفحوصتين عند الفسوي واللالكائي ترجعان في جوهرهما إلى أسرة غيلان عن أبي قتيلة نفسها، ولم يُعثر في البحث الأول على طريق ثان مستقل قوي. لذلك فالخبر أقوى من حكاية مجهولة ضعيفة، لكنه لا يبلغ درجة التوثيق العالي غير المتردد.
وأحوط نتيجة للنشر العام أن المصادر السنية الكلاسيكية تحفظ خبراً أن أبا الدرداء رضي الله عنه حذر رجلاً من السكون من أن دخوله الفتنة القادمة سيؤدي إلى إصابة عينه وكسر سنه، ثم يربط الخبر نفسه الإصابتين بوقعة صفين. وينبغي عرضه بوصفه فراسة أو كرامة منقولة بدرجة ثقة متوسطة، لا بوصفه وحياً، مع إبقاء حدود المصدر وعدم اليقين كما هي.
الخلاصة
تحفظ المصادر السنية الكلاسيكية خبراً أن أبا الدرداء رضي الله عنه أخبر بإصابة عين رجل وكسر سنه إن دخل الفتنة القادمة، ثم تذكر الرواية أن الأمرين وقعا له في صفين. ويدعم الطريق المبكر المتماسك وتلقي الخبر في باب الكرامات إدراجه بحذر، بينما يبقي الاعتماد على أسرة رواية واحدة والاختلاف النصي درجة الثقة في المستوى المتوسط.