تحفظ روايات صحيحة متعددة في البخاري ومسلم إخبار النبي ﷺ مسبقاً بأن عمار بن ياسر رضي الله عنه ستقتله فئة باغية. يضع أحد طرق البخاري هذا القول في أثناء بناء المسجد النبوي، بينما يرويه مسلم أيضاً من طريق مستقل عن أم سلمة رضي الله عنها. وبعد سنوات قُتل عمار في صفين وهو في جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه. جوهر الحدث هو تحقق الإخبار النبوي، أما التفسيرات السياسية اللاحقة فتبقى طبقة منفصلة.
كان الصحابة رضي الله عنهم يعملون في بناء مسجد النبي ﷺ في المدينة، يحملون اللبن ويساهمون في إقامة المسجد الجديد. يروي صحيح البخاري أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان يحمل لبنتين في الوقت الذي كان غيره يحمل لبنة واحدة. مر به النبي ﷺ، ونفض عنه التراب، ثم قال كلمات لم يظهر تمام معناها إلا بعد سنوات طويلة.
في أحد طرق البخاري أخبر النبي ﷺ أن عماراً ستقتله الفئة الباغية، وأن عماراً يدعوهم إلى الله بينما يدعونه إلى النار. ويحفظ طريق آخر في البخاري المشهد نفسه، لكنه يعبّر عن المقابلة الأخلاقية بلفظ أن عماراً يدعوهم إلى الجنة وهم يدعونه إلى النار. وهذان اللفظان طريقان متوازيان، فينبغي إبقاؤهما متميزين وعدم جمعهما في اقتباس واحد مركب.
ويأتي صحيح مسلم بتأييد مستقل من طريق أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. ففي أكثر من إسناد تروي أن رسول الله ﷺ قال لعمار إن فئة باغية ستقتله. وهذا الطريق المستقل يقوي أصل النبوءة ويبين أنها لم تصل إلينا من سياق بناء المسجد وحده.
أما تحقق الخبر فوقع بعد ذلك بسنوات كثيرة. بقي عمار رضي الله عنه من الصحابة المعروفين، ثم كان في صف علي بن أبي طالب رضي الله عنه في معركة صفين. وتذكر المراجع التاريخية أنه قُتل هناك سنة سبع وثلاثين للهجرة. وهكذا صار موته في صفين الطبقة التاريخية التي ظهر فيها تحقق الإخبار النبوي السابق.
وتتأكد قوة هذا الإخبار من اجتماع أكثر من طريق صحيح عليه. فطريق بناء المسجد في البخاري يحفظ أصل العبارة في سياق مبكر من حياة عمار رضي الله عنه، بينما تأتي روايات أم سلمة رضي الله عنها في صحيح مسلم من سياق آخر مستقل. ثم جاء حدث صفين بعد سنوات طويلة ليجعل الصلة بين الخبر النبوي والواقع التاريخي ظاهرة بوضوح.
ويجعل هذا التحقق التاريخي معنى الحديث واضحاً ومباشراً. فقد أخبر النبي ﷺ قبل مقتل عمار بسنوات أن فئة باغية ستقتله. وتحفظ هذا الإخبار طرق صحيحة متعددة، ثم جاء مقتل عمار رضي الله عنه في صفين فكان تحقيقاً تاريخياً للخبر النبوي السابق. والوجه الخارق في القصة هو الإخبار الدقيق عن حدث مستقبلي وقع بعد سنوات كما أخبر به النبي ﷺ.
في أحد طرق البخاري أخبر النبي ﷺ أن عماراً ستقتله الفئة الباغية، وأن عماراً يدعوهم إلى الله بينما يدعونه إلى النار. ويحفظ طريق آخر في البخاري المشهد نفسه، لكنه يعبّر عن المقابلة الأخلاقية بلفظ أن عماراً يدعوهم إلى الجنة وهم يدعونه إلى النار. وهذان اللفظان طريقان متوازيان، فينبغي إبقاؤهما متميزين وعدم جمعهما في اقتباس واحد مركب.
ويأتي صحيح مسلم بتأييد مستقل من طريق أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. ففي أكثر من إسناد تروي أن رسول الله ﷺ قال لعمار إن فئة باغية ستقتله. وهذا الطريق المستقل يقوي أصل النبوءة ويبين أنها لم تصل إلينا من سياق بناء المسجد وحده.
أما تحقق الخبر فوقع بعد ذلك بسنوات كثيرة. بقي عمار رضي الله عنه من الصحابة المعروفين، ثم كان في صف علي بن أبي طالب رضي الله عنه في معركة صفين. وتذكر المراجع التاريخية أنه قُتل هناك سنة سبع وثلاثين للهجرة. وهكذا صار موته في صفين الطبقة التاريخية التي ظهر فيها تحقق الإخبار النبوي السابق.
وتتأكد قوة هذا الإخبار من اجتماع أكثر من طريق صحيح عليه. فطريق بناء المسجد في البخاري يحفظ أصل العبارة في سياق مبكر من حياة عمار رضي الله عنه، بينما تأتي روايات أم سلمة رضي الله عنها في صحيح مسلم من سياق آخر مستقل. ثم جاء حدث صفين بعد سنوات طويلة ليجعل الصلة بين الخبر النبوي والواقع التاريخي ظاهرة بوضوح.
ويجعل هذا التحقق التاريخي معنى الحديث واضحاً ومباشراً. فقد أخبر النبي ﷺ قبل مقتل عمار بسنوات أن فئة باغية ستقتله. وتحفظ هذا الإخبار طرق صحيحة متعددة، ثم جاء مقتل عمار رضي الله عنه في صفين فكان تحقيقاً تاريخياً للخبر النبوي السابق. والوجه الخارق في القصة هو الإخبار الدقيق عن حدث مستقبلي وقع بعد سنوات كما أخبر به النبي ﷺ.
الخلاصة
تثبت أقوى المصادر إخباراً نبوياً عالي الثقة: أخبر النبي ﷺ قبل سنوات أن عمار بن ياسر رضي الله عنه ستقتله فئة باغية، ثم قُتل عمار لاحقاً في صفين وهو مع علي رضي الله عنه.
المصادر
Sahih al-Bukhari 2812, Book 56 (Fighting for the Cause of Allah), Hadith 28; Abu Sa'id al-Khudri report via Ikrima.
Sahih al-Bukhari 447, Book 8 (Prayers), Hadith 96; Abu Sa'id al-Khudri report via Ikrima, mosque-construction parallel.
Sahih Muslim 2916a, Book 54 (Tribulations and Portents of the Last Hour), Hadith 88; Umm Salama report.
Sahih Muslim 2916c, Book 54 (Tribulations and Portents of the Last Hour), Hadith 90; Umm Salama report through another chain.
Ibn Hajar al-Asqalani, Fath al-Bari, commentary on Sahih al-Bukhari 447, Bab al-ta'awun fi bina' al-masjid; discussion of 'Ammar and al-fi'ah al-baghiyah.
Mustafa Fayda, 'Ammar b. Yasir,' TDV Islam Ansiklopedisi; records Ammar's participation with Ali at Siffin and death there in 37/657.